محمد الماغوط بين السّلميّة وسجن المزة بدمشق.........بقلم البراء عبد الرحمن الضيخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محمد الماغوط بين السّلميّة وسجن المزة بدمشق.........بقلم البراء عبد الرحمن الضيخ

مُساهمة  أبو البراء في الثلاثاء مايو 29, 2012 4:51 pm

ولد الشاعر والمسرحي محمد الماغوط عام/1934م/في سلمية التابعة لمحافظة حماة وتوفي يوم الإثنين الثالث من نيسان2006م في دمشق ونُقِلَ إلى مثواه الأخير في السلمية عصر الأربعاء/5/4/2006م/,أما عن ثقافته فإنَّ الماغوط لم يتابع دراسته النظامية في المدارس,ولاأكمل حتى تعليمه الثانوي فيها,لكن وعيه السياسي وميوله الأدبية وتجاربه الحياتية,دفعته إلى التعويض عما نقصه من التثقيف المنظم,بالقراءة الحرة والمطالعة المستمرة .
لقد غادر الماغوط السلمية لأول مرة في حياته ,طبعاً ليس مسافراً ليطوف حول العالم,أو قاصداً الدراسة والتخصص العلمي,أو ليزور البحر والمناطق السياحية الجميلة....لقد كانت مغادرته النهائية للسلمية بين عامي(1955_1956م)وذلك عندما اعتقل للمرة الأولى,وكان المكان الأول الذي زاره خارج السلمية سجنَ المزة بدمشق,ولهذا نجده يقولأنا إنسان مذعور ولاأخاف السجن فقط,ولكن أشمئزُّ منه)كما يقول أيضاً: (وفي الزنزانة عرفت الخوف لأول مرة,وانطبعتْ روحي بوشم التوجس من العالم,هرب مني الأمان,وربما إلى الأبد),وكان سبب دخوله السجن انتماءه للحزب القومي السوري,وذلك بعد اغتيال الشهيد البطل العقيد عدنان المالكي,واتهام السوريين القوميين باغتياله,وقد لوحق أعضاؤه,واعتقل عدد منهم,وكان الماغوط من بينهم .
وبعد أن خرجَ من السجن غادر إلى بيروت فقضى فيها أربع سنوات ,وعندما عاد إلى دمشق عام/1961م/اعتقلته سلطات الانفصال آنذاك وأودعته مكانا أميناً في سجن المزة .
لم يستطع الماغوط على الرغم من حبه لوطنه ولبلاده أن يمجد دمشق كما مجدها شعراء الاتجاه القومي على اختلاف مذاهبهم,وكيف يجاري مثل هؤلاء الشعراء في تغنيهم وتغزلهم بدمشق وهو القائل في قصيدة(أمير من المطر,وحاشية من الغبار):وأنا أنظرُ إليها باكياً متوسلاً/كما كان العبد المطوقُ بالحراب/ينظر إلى أمه الطبيعة/قلت لها عطشان يادمشق/قالت:اشربْ دموعكَ/قلتُ لها:جوعانُ يادمشق/قالتْ:كُلْ حذائي .
يقول الناقد والشاعر الحمصي علاء الدين عبدالمولى عن الماغوطقضى عمره وكأنه مايزال ذلك الفتى الجالس على باب بيته في السلمية...وربما كان الموت هو الشيء الوحيد الذي تمكن منه في إلقاء القبض عليه مطولا..بعد أن استعصى على الجميع..لقد كان مشروع حرية من نوع لايشبه أحدا) .
يقول في قصيدته(ارتجال وطن): ليس عندي كلمة غير صالحة للاستعمال/الكل مطلوب للخدمة/كما في حالات النفير العام/فأنا مهدد دائماً/بانتمائي وعروبتي وطفولتي وشبابي/وقلمي ولساني ولغتي/ودائماً عندي كلمات جديدة/في الحب والوطن والحرية وكل شيء/ولكنني لاأستطيع استعمالها/لأنَّ شبح بلادي الصحراوي/لايسمحُ لي بكتابةِ أيِّ شيءٍ/سوى الرقي والتعاويذ والتمائم.
لقد عاش الماغوط ثلاثة وسبعين عاماً وهو مهدد بانتمائه وعروبته وطفولته وشبابه وقلمه ولسانه ولغته...لقد كان مهدداً بعقله الذي يفكر بـ (الحرية) .
إنها الحرية التي سُلبتْ من الشعب السوري منذ أكثر من ثمانين عاما وأنا أُصرُّ على هذه الحقيقة,فالحرية لم تسلبْ منذ أربعين عاما بل تبلورتْ وتركزتْ وظهرت مشكلة الحرية في سوريا خلال الأربعين عاما الماضية,أي بعد وصول أسرة الأسد إلى الحكم,ومخطئٌ من يظنُّ أنَّ وصول أسرة آل الأسد إلى السلطة في سورية هو صدفة,فالإستعمار الغربي إلى جانب الإسرائيلي لم يتركوا البلد إلا بعد أن اطمأنوا إلى وصول من عملوا عشرات السنين إلى وصوله للسلطة إنه عميلهم الذي حكموا البلد من خلاله المقبور حافظ الأسد .
وعودة إلى الماغوط وهو يتحدث عن الفقر,الذي ولده الأغنياء والمتسلطون من رجال الأمن والدولة,وهو يربط الغنى باستغلال الفقراء والتنعم على حسابهم يقول: أنام على الشوك وينامون على الحرير/هم يسافرون ونحن ننتظر/هم يملكون المشانق/ونحن نملك الأعناق/هم يملكون اللآلئ/ونحن نملك النمش والتواليل/نزرع في الهجير ويأكلون في الظلّ ..
وأخيراً أقول إنّ شعر ابن السلمية الثائرة اليوم في وجه الطاغية بشار الأسد محمد الماغوط يدور شعره ونفسيته في الأقانيم الثلاثة وهي(الفقر والخوف والحرية)نعم إنها الحرية من جديد,إنها المطلب الحلم للشعب العربي السوري,لقد دخل الماغوط السجن ولقي فيه التعذيب والقهر وكسر الإرادة الإنسانية,عرف معنى الخوف وذاق طعم الرعب,وصار رجل الأمن في نظره مصدراً للقلق والهلع,ورمزاً للفزع والذعر يقول:من أورثني هذا الهلع/هذا الدم المذعور كالفهد الجبلي/ماإنْ أرى ورقة رسمية على عتبة/أوقبعة من فرجة باب/حتى تصطك عظامي ودموعي ببعضها/ويفرّ دمي مذعوراً في كلِّ اتجاه/ ويقول في مقطوعةٍ أخرى: أتوسل إليك أن تسرعي ياأمي/وأن تعرجي في طريقك/على الحصادين ومضارب البدو/وتسأليهم عن"حجاب"جلدي/
عن"عشبة"ما/تقيني هذا الخوف/أدخل إلى المرحاض وأوراقي الثبوتية بيدي/أخرج من المقهى وأنا أتلفتُ يمنة ويسرة/حتى البرعم الصغير/يتلفت يمنة ويسرةً قبل أنْ يتفتح ...
ليتك اليوم حياً أيها الماغوط,ليتك ترى الملايين من أبناء الشعب السوري وقد خرجوا يهتفون للحرية,ليتك في السلمية اليوم بين أبنائك وأهلك لترفع رأسك عاليا ببلدتك المنتفضة ضد طاغية الشام وهي تطالب بالحرية,ليتك اليوم حيا لتشهد انهزام الجلاد واندحار الخوف و رجال الأمن والشرطة,نعم لقد انهزم رجل الشرطة الذي طالما أرعبك وأخافك,والذي قلتَ عنه (صرت أرى مستقبلي على حذاء الشرطي),لقد غير أطفال درعا المعادلة,وتبعهم الشعب السوري,الذي سينتصر بإذن الله ويحقق الأمل والحلم الكبير بالحرية ....
*{المرجع الأساسي للمعلومات هو مجلة الموقف الأدبي الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب في سورية العدد/432/ نيسان2007م سيرة الماغوط6/80} .

avatar
أبو البراء

المساهمات : 260
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 66

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى