القَـلْــبُ الُّلغَوِيُّ في لُغَةِ النبيِّ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القَـلْــبُ الُّلغَوِيُّ في لُغَةِ النبيِّ

مُساهمة  د.قصاب باشي في الأربعاء يونيو 23, 2010 5:24 pm

القَـلْــبُ الُّلغَوِيُّ في لُغَةِ النبيِّ

د. نبيل قصاب باشي
الأستاذ المساعد قي الجامعة الإيسكندينافية الافتراضية بالنرويج
تمهيد :
اختلف اللغويون في إقرار مصطلح القلب وإنكاره ، فمنهم من ذهب إلى أنـه لغة من لغات العرب ؛ ومنهم من ذهب إلى أنه سنّة من سننهم . قال ابن فارس في فقه اللغة : من سنن العرب القلب ، كقولهم : جبذ وجذب . وقــال ابن دريد في الجمهرة : ( باب الحروف التي قُلبت ) : (( وزعم قوم من النحويين أنها لغات ، وهذا القول خلاف على أهل اللغة ( ) )) ، يقال : صاعقة وصاقعة ، واضمحلّ وامضحلّ ، وأسير مكلَّب ومكبّل . وقال أبو عبيدة : العوطب والعوبط : في أسماء الداهية . قال ابن دريد : كأنه مقلوب عنده ( ) .
وذهب ابن درستويه إلى إنكار القلب ، فقال في شرح الفصيح : (( في البطيخ لغة أخرى، طبّيخ بتقديم الطاء ، وليست عندنا على القلب كم يزعم اللغويون ؛ وقد بيّنا الحجة في ذلك في كتاب ( إبطال القلب ) ( ))) .
ويرى النحاس في شرح المعلقات مثل ما يراه ابن درستويه : (( وأنّ ما يسميه الكوفيون قلباً ، نحو جبذ وجذب ، فليس هذا بقلب عند البصريين ؛ وإنما هما لغتان ( ) )) .
وقال السخاوي في شرح المفصّل : (( إذا قلبوا لم يجعلوا للفرع ( أي المقلوب ) مصدراً لئلا يلتبس بالأصل ؛ بل يُقتصر على مصدر الأصل ؛ ليكون شاهداً للأصالة ، نحو يئس يأساَ، وأيس مقلوب منه ، ولا مصدر له ، فإذا وجد المصدران حكم النحاة : بأن كل واحد من الفعلين أصلٌ ، وليس بمقلـوبٍ من الآخر ، نحو جبذ ، وجـذب ، وأهل اللغة يقولون : إنّ ذلك كلـه مقلوب ( ) )) . وقبل السخاوي نفى ابن جني أن يكون المقلوب متصرفاً وذا مصدر ، فالمقلوبُ ليس له أصلٌ يُتصرّفُ منه المصدر ومشتقاتُه . والمقلوبُ عند ابن جني ما جاء من تحريف الفعل ، كقولهم في اضمحلّ : امضحلّ ، وفي أطيب أيطب ، وفي اكفهّر اكرهف ، وما كان مثله ؛ أما إذا كان المقلوب متصرفاً وذا أصل فليس بمقلوب عند ابن جني ، نحو جَذَبَ و جَبَذَ ، فلهذين الفعلين أصلان ، وكلُّ أصل منهما متصرفٌ وذو مصدر ، نقول : جَذَبَ يجذبُ جذباً ، فهو جاذبٌ أو مجذوبٌ ، ونقول جَبَذَ يجبذُ جَبْذاً ، فهو جابذ ، أو مجبوذ .
يقول ابن جني : (( فإذا تصرفا هكذا لم يكن أحدهما بأن يكون أصلاً لصاحبه ، أولى من أن يكون صاحبه أصلاً له ( ))) . ويدلّلُ ابن جني على أنَّ الفعل أيس مقلوب من يئس ؛ لأن أيس لا مصدر له ؛ ولأنَّ عين أيس صحيحة ، ولو كان غير مقلوب لوجب فيه إعلالها ، فصحّةُ الياء إذن دليلٌ على أنَّ أيس مقلوبةٌ من يئس ( ))) .
* * *
والقلب وجهٌ – أيضاً – من وجوه خصائص لغة النبي ؛ وهو أحد محاور فقه اللغة الذي اصطلح عليه في العصر الحديث بعلوم اللسانيات والصوتيات . ولقد ورد في غريب حديث رسول الله  وصحابته رضوان الله عليهم ألفاظ غريبة وقع فيها القلب على ضربين : ضربٍ له أصل ، والأصل متصرف وذو مصدر ، وضربٍ لا أصل له ولا مصدر :


أ – المقلوبُ المتصرِّفُ :
أما الضرب الأول فمثاله : [ المَصْعُ والمَعْصُ ] كما ورد في حديث زيد بن ثابت : (( أنه كتب إلى معاوية يستعطفه لأهل المدينة ، وفي الكتاب أنهم حديثُ عهدهم بالفتنة قد مصعتهم وطال عليهم الجذم والجدب ( ).. )) إلى آخر الحديث .
قوله : مَصَعَتْهم : أي عركتهم ونالت منهم ، والمصع الضرب ، ... ويقال : تماصع القوم إذا تضاربوا ، أما المَعْص فهو الوجع( ). ومَعِصَ يَمْعَصُ مَعَصاً ، فهو معِص ، والمَعَصُ: وجع يصيب القدم من كثرة المشي ؛ قال أبو عمرو : (( المَعَصُ – بالتحريك – التواء في عصب الرجل ( ) )) . أما المصعُ فهو الضرب بالسيف ومصعه بالسوط : ضربه ضربات قليلة ثلاثاً أو أربعاً ، ومصعت الدابة بذنبها مَصْعاً : حركته من غير عَدْوٍ ، ومصع الفرس يمصع مصْعاً : مرَّ مرّاً خفيفاً ، ومصع الرجـل في الأرض يَمْصَعُ مصْعاً أسرع ( ).
وعليه ، فإن لفظيْ [ المصع والمعص ] متصرّفان ، ولكلٍ منهما أصل ومصدر كما رأينا .
و [ اللَّعْطُ و العَلْطُ ] أيضاً كلمتان متصرفتان ، ولهما أصل ومصدر ؛ ومن ذلك ما جاء في حديث النبي  : (( أنه عادَ البَرَاء بن مَعْرور ، وأخذته الذُّبْحَةُ فأمر مَنْ لعَطَه بالنار ( ))) .
و (( لعطه بالنار : أي كواه في عُرْض عنقه . قال أبو زيد : يقال للشاة إذا كان بُعْرض عنقها سواد : لَعْطاء ، وقد يجوز أن يكون اللَّعطُ مقلوباً من العَلْطِ ، وهو الوسم عرضاً على العنق ، والاسم العِلاط .. ( ))).
واللّعْطُ : متصرف وله أصل ومصدر ، وفي ( اللسان ) : (( لعطه بعينٍ لعطاً : أصابه ونعجة لعطاء : وهي التي بِعُرْضِ عنقها لُعْطة سوداء وسائرها أبيض . وقال أبو زيد : إن كان بعُرْض عنق الشاة سواد فهي لعطاء . ولعِطَتْ الإبل لعطا والتعطت : لن تبعـد في مرعاها ، والملعط : المرعى ، والجمع ملاعط . ومرّ فلانٌ لاعطاً أي مرّ معارضاً إلى جنب حائط أو جبل ( ))) .
أما العَلْطُ فمتصرف أيضاً وله أصل ومصدر ، وقد جاء في ( اللسان ) : (( عَلَطَ البعيرَ والناقة يَعْلِطُهما ويَعْلُطهما عَلْطاً وعلّطَهما : وَسَمَهُما بالعلاط . والعِلاط : سمة في عُرْض عنق البعير والناقة ، والعِلاط – أيضاً – يكون في العُنق عَرْضاً ، والجمع أَعْلِطَةٌ وعُلُطٌ ( ))) .
و [ طلفح وفلطح ] كلمتان متصرفتان . قال ابن منظور في ( اللسان ) : (( طلفح الخبز وفلطَحَهُ إذا رقَّقه وبسطه . وقال بعض المتأخرين : أراد بالمطلفحةِ الدراهمَ ، والأول أشبه لأنّه قابله بالرغيف ( ))).
أما فَلْطَحَ فهي بمعنى بسط – أيضاً – والمفلطح الذي فيه عرض واتساع ، وكل شيء عرّضته فقد فَلْطَحْته ، وفَرْطحته ، وفرطح القُرصَ وفلطحه إذا بسطه ( ))).
وقد ورد لفظ [ المطلفح والمفلطح ] في تعليق الخطابي على حديث عبد الله بن مسعود  حيث قال لأبي العُبَيْدَين : (( إذا ضنّوا عليك بالمُطَلْفَحةِ فكلْ رغيفَك وَرِدِ النهرَ ، وأمسكْ عليك دينك ( ))) .
وينقل الخطابي عن عبد الله بن أبي الهُذَيْل قوله : (( هكذا قال : المُطَلْفَحَة – الطاء قبل اللام والفاء – وأُراها المُفَلْطَحَة ، وهي الرُّقاقة التي قد فلطحت : أي دحيت وبسطت ، يقال فلطحتُ الرُّقاقة إذا بسطتها ، وقد يحتمل أن يكون هذا من المقلوب ، فيقال : فَلْطَحْتُ وطَلْفَحْتُ بمعنى واحد ، كقولهم : جذب وجبذ ونحوها ( ))) .
و [ الأَرْغَلُ والأَغْرَلُ ] كلمتان متصرفتان . قال الخطابي في حديث الصحابي عبد الله ابن عباس  : (( أنه كان يكره ذبيحة الأَرْغَلِ ( ))) . ولم يذكر الخطابي أنّ الأغرل مقلوبٌ الأرغل ، وإنما قال – نقلاً عن قتادة : (( الأرغل هو الأغرل ، يريد الأقلف ، والغُرْلة : القُلْفة وقال بعضهم : الأغرل والأرغل سواء ( ))) .
يقول ابن منظور : (( الأرغل : الأقلف ، وكذلك الأغرل ... وفي حديث ابن عباس  : أنه كان يكره ذبيحة الأرغل ، أي الأقلف ؛ هو مقلوب الأغرل كجَبَذَ وجَذَبَ )) . ويتبّسط ابن منظور في تصريف [ رغل ] ومشتقات مصدرها ، ويذكر بعض مشتقات [ غرل ] كالغُرْلة : القُلْفة ، والغُرْل : القُلْف ، والأغرل : الأقلف . ثم يقول : ورجل أرغل وأغرل وهو الأقلف ( ) )) .
وفي [ اللاعة واللوعة ] قلبٌ ؛ كما في حديث الصحابي عبد الله بن مسـعود  ومنه : (( وإني لأجد له من اللاّعةِ ما أجد لولدي ...( ))) الحديث . ولَوَعَ ووَلَعَ فعلان متصرفان لهما أصل ومصدر . جاء في مادة [ ولع ] : الوَلُوع : العلاقة من أُولعِت ، وكذلك الوَزُوع من أُوزعِت ، وهما اسمان أقيما مقام المصدر الحقيقي ، ووَلِعَ به وَلَعَاً ووَلُوعاً الاسم والمصدر جميعاً بالفتح، فهو وَلِعٌ و وَلُوعٌ ولاعَةٌ ( ) .
وجاء في مادة [ لوع ] : رجل لاعٌ ولاعٍ ، وامرأةٌ لاعةٌ ، وقد لِعْتُ لوعاً ولاعاً ولُووعاً. حكاها سيبويه ، وقال مرة : لعتَ وأنت لائع . وقال ابن بزرج : يقال : لاع يلاع ليعاً من الضجر والجزع والحَزَن وهي اللوعة . وقال ابن الأعرابي : لاع يَلاَعُ لوع وقال الأزهري : اللوعةُ : سوادٌ حول حلمة المرأة ، ولَعْوةٌ ولَوْعَةٌ لغتان ( ) .
و(( اللاعة ما يجده الإنسان من الحرقة لحميمه ، مثل اللوعة ، يقال : لاعني الشيء يلوعني ، وفيه لغة أخرى لاعَ يَلاَعُ ، وقد لُعْتُ من الشيء ، فأنا لائع ولاعٌ مقلوب ، كما قالوا : جُرُفٌ هائرٌ وهارٍ ...( ))) .
وبين [ الخافجة والجافخة ] قلب ، والخَفْجُ : السفاد ، والجفخ : - بتقديم الجيم – الكِبْرُ. والخطابي لم يشر إلى أنّ الجافخة مقلوبٌ من الخافجة ؛ ويروى : (( جخف يجخِفُ – بالكسر – جخْفاً وجُخافاً وجخيفاً : تكبّر .
قال ابن الأثير : ويروى جفخاً – بتقديم الفاء – على القلب ( ) )) . ومن ذلك ما ورد في حديث عبد الله بن عمرو . ومنه : (( أنه أتى الطائف فإذا هو يرى التّيوس تلِبُّ أو تنِبُّ على الغنم خافجة ... الحديث . والخافجة : السافدة ، والخفج : السفاد ، وقد يستعمل في مباضعة الرجل أهله ، وقد يحتمل أن يقال : جافخة – بتقديم الجيم – وأصل الجَفْخ الكِبْر( ) ))
وقد يحتمل أن يقال : جافخة ـ بتقديم الجيم على الخاء ـ ، والكلمتان متصرّفتان كما جاء في لسان العرب : قال ابن منظور في [ خَفِج ] : (( الخَفْجُ من المباضعة ، والخَفَج – بفتح الفاء – نبْتٌ من نبات الربيع أو بقلة شهباء ، وخَفِجَ الرجلُ خَفَجاً ، وهو أخفج . قال أبو عمرو : الأخفج الأعوجُ الرِجْلِ ، وخَفِج فلان إذا اشتكى ساقيه من التعب ( ))).
أما [ جَفَخ ] فالجَفْخُ والجَمْخ : الكِبْر ، وجَفَخَ الرجل يجفَخُ جفْخاً كجَخَفَ : فخر وتكبّر وكذلك جَمَخ ، فهو جفّاخ وجمّاخ ، وذو جفْخٍ وذو جَمْخٍ ، وجافَخَه وجامَخَه ( ) .
وفي الفعلين [ ذامه وذماه ] قلب ، وهما متصرفان . (( يقال ذامه يذيمه وذماه يذميه مقلوباً ، وفيه لغة أخرى : ذأمه يذأمه ذأماً مهموز ( ))) .
ومن المقلوب المتصرف [ اللَّحْتُ واللَّتْحُ ] ومن ذلك ما ورد في حديث النبي  أنه قال: (( إن هذا الأمر لا يزال فيكم وأنتم ولاته ما لم تحدثوا أعمالاً ، فإذا فعلتم ذلك بعث الله عليكم شر خلقه فلحتوكم كما يُلْحَتُ القضيب ( ))) .
و (( قوله : لحتوكم من اللَّحت ، يقال : لحتَ فلانٌ عصاه لحتاً إذا قشرها واللَّتح : القشر أيضاً ... وقد يجوز أن يكون من المقلوب كقولهم جذب وجبذ ( ))) .
واللحت واللتح كلمتان متصرفتان : (( يقال : لحته لحتاً ( ) : بشره وقشره كنحته نحتاً، ويقال : لتحه يلتحه ( ) ، ولتح عينه : ضربها ففقأها . وذكر ابن منظور الحديث ثم قال : واللحت واللتح : واحد وهو مقلوب ؛ وفي رواية : فالْتَحَوْكم كما يُلتحى القضيب ؛ يقال : التحيتُ القضيب ولحوته إذا أخذت لحاءه ¬( ))) .
ب – المقلوبُ غيرُ المتصرِّفِ :
ومن غريب الحديث الذي ورد مقلوباً ، ولكنه غير متصرف ، لفظ [الجَعْثَل] . و(( الجَعْثَلُ مقلوبٌ ، وإنما هو العَثْجَلُ ( ))) . ومن ذلك ما جاء في حديث الصحابي عبد الله بن عباس  حين قال : (( ستة لا يدخلون الجنة : فذكر الجوّاظ ( ) والجَعْثَل والقتّات ( ) ، فقيل له : ما الجعثلُ قال : الفظّ الغليظ ( ))).
قال ابن منظور في مادة ( جثعل ) نقلاً عن ابن الأثير في تفـسير حديث ابن عباس : ((الجَعْثَلُ هو الفظّ الغليظ . وقيل : هو مقلوب الجَثْعَل ، وهو العظيم البطن ( ))) . ومثل ذلك قال الخطابي في معنى الجعثل .
وفي مادة ( جعثل ) يذكر ابن منظور مقلوباً آخر فيقول : (( الجَعْثَلُ مقلوب العَثجْل وهو العظيم البطن ( ))) . ثم يقول في مادة ( عثجل ) : (( العثجل : الواسع الضخم من الأوعية والأسقية ونحوها ، والعثجل والعُثاجِل : العظيم البطن مثل الأَثْجَل . ويكتفي ابن منظور بذكر فعل العثجل دون أن يصرفه تصريفاً كاملاً ، فيقول : عثجل الرجلُ : ثقل عليه النهوض من هَرَمٍ أو عِلّةٍ ( ))) .
فابن منظور في تفسيره المواد الثلاث لم يصرّف أياً منها ، ولم يأتِ إلى مشتقاتها أو مصادرها ؛ ومثل هذا المقلوب لغةٌ ، وليس قلباً عند البصريين ؛ وهذا ما يراه أيضاً النحاس وابن درستويه ، وما يسمّيه الكوفيون قلباً إنما هو لغة عند البصريين.
وينفي ابن جني أن يكون المقلوب متصرفاً وذا مصدر كما نبهنا آنفاً . فالمقلوب عنده ما لا أصل له ولا مصدرٌ يُتصرَّف منه . وقال السخاوي : إذا قلبوا لم يجعلوا للفرع مصدراً، بل يُقتصرعلى مصدر الأصل لئلا يلتبس بالمقلوب (الفرع) ( ).



د.قصاب باشي

المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 21/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الأخ الدكتور نبيل

مُساهمة  أبو البراء في الجمعة يونيو 25, 2010 12:36 pm

ماأروعك ياأخي الدكتور نبيل....لقد أغنيت المنتدى بحق بدرر لامثيل لها.....جزاك الله عن كل المستفيدين كل خير....دمت معطاء يقصّر العطاء عن إدراك مركب عطائه....بارك الله جهودك أيها الرائع...دام ألق إبداعك سيدي.
avatar
أبو البراء

المساهمات : 260
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 66

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى