هيثم يحيى الخواجة وحركة المسرح.......حباب بدوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هيثم يحيى الخواجة وحركة المسرح.......حباب بدوي

مُساهمة  أبو البراء في السبت فبراير 20, 2010 1:19 pm

تعود بدايات المسرح العربي – كما يؤكد دارسوا الفن المسرحي – إلى عام 1848 ( 1 ) حيث شكلت محاولات مارون النقاش الانطلاقة المسرحية الأولى التي تبعتها محاولات جادة كان لها الفضل في تأسيس حركة مسرحية عربية لها خصوصيتها وتميزها وتذكر في هذا المجال جهود أبي خليل القباني الذي اعتبر رائد المسرح السوري فقد ( أعدّ مسرحاً في دمشق ظل يزاول فوقه نشاطه منذ عام 1878 حتى عام 1884 حيث اشتدت عليه وطأة مناوئيه من المحافظين فهاجر إلى مصر ليواصل عمله المسرحي بالاشتراك مع اسكندر فرح الذي انفصل عنه مؤسساً فرقته الخاصة ) ( 2 ) وإذا كانت النشاطات المسرحية قد توالت بعد ذلك في مصر فإن كثيراً من الباحثين ينفون وجود محاولات جديرة بالاهتمام في سورية حتى عام ( 1959 ) ( 3 ) حيث تأسست ( ندوة الفكر والفن ) التي ضمنت نشاطها إلى نشاط فرقة ( المسرح القومي ) ، وأفادت من ثقافة المخرجين الشباب الذين درسوا الفن في الخارج .
ولا يخفى ما في ذلك ظلم شديد لحركة المسرح السوري ، ولرواده الذي حملوا على عاتقهم أعباء النهوض بالحركة المسرحية فكانت محاولاتهم الإرهاصات الأولى لظهور مسرح جاد لهم يكن ليظهر بدونها . في إطار ذلك تأتي أهمية الدراسة الي قدمها الأديب هيثم يحيى الخواجة في كتابه ( حركة المسرح في حمص ) حيث يؤرخ للنشاطات المسرحية في مدينة حمص منذ بداياتها وحتى عام 1979 . مؤكداً أن حمص في هذه الفترة قد شهدت نشاطات مسرحية متنوعة ، حققت مستويات فنية جيدة . مبيناً أهمية مثل هذه الدراسة في رفد الدارسات الأدبية التي تعني بالتاريخ لحركة المسرح في سورية . يقول : ( لم يؤرخ كتابنا القدماء لهذه الحركة فتبعثرت هنا وهناك في الأوراق الصفراء المعتقة في خزائن الأندية أو في ذاكرة من عاصروا هذه الفترة أو تلك . وخيفة أن يدخل تاريخ هذه الحركة في مجاهل تطويها مغاور النسيان رأيت أنه من المتوجب علي القيام بهذه المهمة فأكون بذلك قد أنرت دروباً ومسالك لأحداث مسرحية لابد من معرفتها علاوة على أنها ضرورية ليس لتاريخ الحركة المسرحية في حمص فحسب بل لتاريخ الحركة المسرحية السورية أيضاً . ( 4 )
يحدد الأديب هيثم يحيى الخواجة مجال الدارسة منذ البدايات وحتى عام 1979 م ويقسم هذه الفترة إلى عدة مراحل يرصد من خلالها خطوات تطور المسرح في حمص .
تبدأ المرحلة الأولى منذ البدايات وحتى عام 1929 / . ويرى المؤلف أن بدايات المسرح في حمص غير معروفة بشكل دقيق لكن يمكن تحديدها استناداً إلى بعض الحقائق والشهادات بعام ( 1860 ) حيث جرت مجموعة من العروض المسرحية على نطاق ضيق قبل أن يظهر في حمص عام 1890 م كاتبان مسرحيان هما داوود قسطنطين الخوري ويوسف شاهين اللذين كان لهما فضل كبير في دعم الحركة المسرحية ودفعها نحو الأمام . ( 5 )
ويرى أن المسرح الحمصي بدءاً من العشرينات قد ساهم في وضع لبنة تأسيسية متينة من لبنات المسرح في سورية إلا أنه ، شأنه في ذلك شأن المسرح السوري عامة ، بقي متعثراً هشاً في هذه الفترة باعتبار أن المسرح الجاد لم يكن قد ظهر إلى الوجود . ( 6 )
أما المرحلة الثانية فتمتد بين عامي 1930 – 1939 م . وفي هذه الفترة خطّت الحركة المسرحية مجرى جديداً عن طريق النوادي التي بدأت تتأسس في المدينة . وكان أبرزها نادي ( دوحة الميماس ) الذي تأسس على يد الأستاذ مراد السباعي عام ( 1933 ) واستطاع أن يواصل نشاطاته على مدى عقود متوالية حيث سجل تاريخاً عريضاً في عالم المسرح والموسيقا بحمص . ويورد المؤلف في هذا المجال شهادة للأستاذ مراد السباعي تؤكد بأن ( حمص شهدت منذ الثلاثينيات وحتى منتصف الأربعينيات نشاطاً مسرحياً لم يكن له وجود خارج هذه المدينة ) ( 7) مما يدحض رأي بعض الباحثين ( الذين يتجاهلون النشاط المسرحي الشعبي في سورية قبل عام ( 1959 ) ويعتبرون أي مسرح ما قبل الستينات كان مجرد نصوص أدبية كتبها أصحابها للتعبير عن أنفسهم في قالب المسرح دون أن يكون لديهم فرصة جدية كي تعرف أعمالهم طريقها إلى التنفيذ . ) ( 8 )
إلا أن المسرح في هذه الفترة ظل قاصراً على النخبة المثقفة في أضيق حدودها في المدينة كما كان بعيداً عن مشاكل وقضايا الجمهور وظل مرتبطاً بالمفهوم الغنائي الذي كان سائداً في المراحل السابقة .
وبين عامي 1940 – 1949 شهدت الحركة المسرحية في حمص تحولات أدبية كان لها الفضل في دفع الحركة الأدبية إلى الأمام . حيث ظهر إلى الوجود ناد جديد أطلق عليه اسم ( نادي الفنون الجميلة ) كما ظهرت عدة فرق في المدينة بدأت تقدم نشاطاً ملحوظاً وتنافساً ظاهراً . وقد تميزت مسرحيات مراد السباعي في هذه الفترة بجودتها فقد صلب عودها ودخلت مرحلة النضج . ( 9 )
وفي فترة ما بين عام 1950 – 1959 م توسع نشاط المسرح ليشمل المدارس والفرق وكثرت الأندية الفنية في المدينة ولكن مما يؤخذ على المسرح في هذه الفترة عدم وجود خط عام موجه لأي من النوادي والفرق المسرحية في حمص فاختيار المسرحية لا يخضع لأي اعتبار ولا لأي فكر معين أو منهج مدروس ، وإنما يرتبط ذلك في وجود النص وتوفره وأحياناً وجود عناصره وخاصة العنصر النسائي الي وقف عثرة في طريق كثير من المسرحيات لم تستطع رؤية النور بسببه ) . ( 10) .
أما ما بين عامي 1960 –1969 م فقد وصل المسرح الحمصي إلى قمة نشاطه فلم تتوقف الأعمال المسرحية طوال السنوات العشر بل تعدى الأمر ذلك إلى خروج بعض المسرحيات من بوتقة المدينة إلى المحافظات الأخرى لتقديم العروض هناك .
يقول المؤلف في هذا المجال : ( تميز هذا العقد بحركة مسرحية ناشطة في مدينة حمص فلو دققنا بالنشاطات المسرحية المنفذة فيه لما وجدنا سنة خلت من عمل مسرحي جيد على عكس الفترات السابقة التي كنا نجد فيها فترات جمود لا تعرف أسبابها يضاف إلى ذلك ظهور أندية جديدة كنادي ( الخيام ) ونادي ( الفنون المسرحية ) وكلا الناديين دفعا الحركة المسرحية إلى الأمام كما أن فرقة حمص كان لها الأثر الكبير في تنمية الحركة المسرحية وإخضرارها في هذه المدينة ( 11 ) . وأما المرحلة الأخيرة التي يتناولها المؤلف في دراسته فتمتد ما بين عامي 1970 – 1979 م ويرى أن المسرح في هذه الفترة قد تراجع على نحو ما حيث وصلت الأندية إلى درجة الإعياء فالحركة والنشاط سوى فصول تمثيلية ضعيفة الفكرة والأداء تظهر من حين لأخر ضمن حفلات فنية رديئة المستوى إلا أن ذلك لا ينفي وجود بعض الاعمال الجيدة ومما يسجل للمسرح في هذه الفترة أنه استطاع أن يلتصق بالجمهور وأن يفهم متطلباته وأن يعتمد على الواقع في استلهام الأفكار ولذا فإنه يعتبر فترة السبعينات نقلة نوعية ومتميزة في المسرح الحمصي من حيث الشكل والمضمون وقد استطاع هذا المسرح أن يثبت جدارته داخل وخارج القطر حيث نال عدة جوائز.
ومهما يكن من أمر فإن هذه المراحل التي يعرض الكاتب من خلالها حركة المسح في حمص تؤكد أن المسرح الحمصي استمر في ممارسة نشاطاته وإن اعترى بعضها الضعف فإنها استطاعت في معظمها أن تحقق شروط الصياغة الفنية ويمكن القول إنها أدت دورها على الوجه الأكمل في إطار مرحلتها التاريخية .
ولا يقتصر الكاتب على التاريخ لحركة المسرح في حمص منذ البدايات وحتى عام 1979 م وإنما يلقي الضوء على المسرح المدرسي الذي يعتبره نقطة هامة في توجيه الشباب وتربيتهم تربية وطنية وقومية بالإضافة إلى كشف ميولهم وتنمية مواهبهم وقدراتهم وتثقيفهم بثقافة تتمشى مع متطلبات أمتنا التي تعيش مرحلة عصبية من حياتها وتكافح ضد هجمات الإمبريالية والزحف الاستعماري بكل أنواعه ( 12 ) كما يفرد مجالاً للحديث عن أعلام المسرح في مدينة حمص .
تتم دراسة الأديب هيثم يحيى الخواجة في كتابه ( حركة المسرح في حمص ) عن جهد واضح في جمع النصوص والشهادات ودقة متناهية في عرضها بعد مقابلتها في أكثرمن مصدر فضلاً عن ربطه في دراسته بين حركة المسرح في حمص وحركة المسرح في سورية بصورة عامة واهتمامه بالمؤثرات التي أسهمت في تطور المسرح في حمص حيث ذكر الفرق المسرحية العربية التي زارت حمص وأبرز شخصياتها التي احتلت مكانة لائقة في هذا الفن . وتجدر الإشارة إلى أن كتاب ( حركة المسرح في حمص ) ليس المحاولة الأولى للأديب هيثم يحيى الخواجة في هذا المجال فقد كان المسرح هاجسه الأول منذ بداياته حيث شارك في عروضه كما أسهم في مجال التأليف المسرحي فكتب مجموعة من المسرحيات ومما يسجل له اهتمامه بالكتابة المسرحية للأطفال التي يخصص لها في كتابة السابق مجالاً فيؤرخ لظهورها في عام ( 1939 ) على يد الأستاذ رضا صافي ومن نشاطاته كذلك في مجال المسرح تأليفه معجم المسرحيات السورية المؤلفة والمعربة الذي يعتبر وثيقة هامة لما اشتمل عليه من تاريخ لمؤلفات وعروض مسرحية امتدت مساحتها الزمنية ما بين عامي 1865 –1989 م .


هامش :
1. في النثر العربي الحديث ، د . عبد اللطيف عبد المجيد ، منشورات جامعة البعث ، 1991 م . ص ( 325 ) .
2. نفسه ص ( 354 ).
3. تعريف بالنثر العربي الحديث . د . عبدالكريم الأشتر . منشورات جامعة دمشق ، ط ، 4 ، 1995 ، ص ( 228 ) .
4. حركة المسرح في حمص ، هيثم يحيى الخواجه ، مطابع الروضة ، حمص 1985 م ، ص ( 6 ) .
5. نفسه ص ( 9 ) .
6. نفسه ص ( 1 ) .
7. نفسه ص ( 44 ) .
8. نفسه ص ( 53 ) .
9. نفسه ص ( 52 ) .
10. نفسه ص ( 64 ) .
11. نفسه ص ( 78 ) .
12. نفسه ص ( 92 ) .
avatar
أبو البراء

المساهمات : 260
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 66

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى