سألتها الوصل ...بقلم الشاعر عبد الرزاق الدرباس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سألتها الوصل ...بقلم الشاعر عبد الرزاق الدرباس

مُساهمة  عبد الرحمن في الأربعاء فبراير 24, 2010 9:49 pm

الزمان : إجازة عيد الأضحى / الخميس 3/12/2009م .
المكان : غرفة المكتب في بيتي الريفي شمال غرب سورية .
الجو خارج الغرفة شديد البرودة ، رؤوس أغصان السرو و الصنوبر الشامخة تتلوّى تحت سياط الريح قارسة البرودة ، العصافير تندسّ في شقوق الجدران و تشابك الأوراق علّها تجد الدفء ، الحركة في الشارع شبه معدومة إلا من صوت سيارة أو دراجة نارية تكسر حاجز الصمت ، السماء شاحبة ملبّدة بغيوم سوداء مبشرة بمطر غزير قادم ..
كنت خلف زجاج النافذة الشفاف أرمق المشهد ، و بجانبي مدفأة يتراقص فيها اللهب و ينشر في المكان أمناً و أنساً و متعة الدف في حين كل ما حولك يستغيث من البرد .
على الطاولة فنجان القهوة المحبب حيث عبقت رائحة البن و الهال و تصاعد البخار منه كسولا كأنه مسافر لا يريد المغادرة ، ما أجمل القصيدة في هذا الجو !!!
فرشت بياض الورقة أمامي ، و أمسكت قلمي برهبة كطالب خائف من أسئلة الامتحان فلا يعرف من أين يبدأ و بدأت أنتظر ..
استدرت يمينا فرأيت مكتبتي و مجلداتها و لوحة فوقها قد كتبت بالخط الكوفي تقول :
( و فوق كل ذي علم عليم ) لكني لم أستطع الكتابة .
عن شمالي كانت لوحة جدارية لمنظر طبيعي يأخذ الناظر إليه لعالم من التخيلات و الحرية و الجمال ، لكني لم أكتب .
أمامي بجانب الحاسوب لوحة مذهبة بخط الثلث تقول : ( و كان فضل الله عليك عظيما ) فحمدت ربي على كل حال لكني لم أستطع الكتابة .
عددت أضواء الثريا في سقف الغرفة ...
و الورد الشتوية الباردة في الحوض المجاور ...
دوائر السجادة السميكة ...ألوان الستائر ... أيام التقويم التي أمامي ...لكني لم أكتب .
أحسست أن الكلمات غزلان مطمئنة في حماها ففاجأها نمر جائع فتفرقت بددا ...
شعرت أن المعاني ( حمر مستنفرة فرت من قسورة ) ..
تخيلت الحروف أسراب حمام كانت تتزاحم حول رشة قمح شهي فسمعتْ طلقة الصياد فطارت مذعورة في كل اتجاه تاركة فراغا موحشا و ريشا تلعب به الريح.
ناديتها فلم تأبه بي ، توددتُ إليها فما لانت لي ، دعوتها فلم تجبني ، أغريتها فتمنعت ، توسلتُ إليها فصدتني كأنها ما سمعت بـ ( و أما السائل فلا تنهر ).
استسلمتُ و أعلنتُ انهزامي و نسيتُ القهوة تبرد دون أن أرتشفها و طويت ورقتي فارغة و أجنحتي متكسرة ، و غادرت الغرفة إلى جوّ آخرَ مختلف ، و هنا تذكرت شاعرا عربيا أحب فتاة من ذوات الخدور و ربات الستور و سألها الوصل فأبتْ لتتركه يتعذب ، فاعتل صاحبي حتى مات ، لكنه قبل الرحيل كتب قصيدة طويلة مشهورة منها :
سألتها الوصلَ ، قالتْ : أنتَ تعرفنا //مَن رامَ منا وصـالاً ماتَ بالكَمَـدِ
هم يحسدوني على موتي ، فواأسفي //حتى على الموتِ لا أخلو من الحسَدِ
أجل قررت نسيان الموضوع حتى تعود إلي راغبة بالوصل ، طائعة لأوامري ، معتذرة عن صدودها ،لتساعدني على ما ابتليت به من عشقها الذي أضناني.
"
avatar
عبد الرحمن

المساهمات : 204
تاريخ التسجيل : 23/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى