إلى أين ياشباب الثورة؟؟؟بقلم:عبد الرحمن سليم الضيخ

اذهب الى الأسفل

إلى أين ياشباب الثورة؟؟؟بقلم:عبد الرحمن سليم الضيخ

مُساهمة  أبو البراء في الثلاثاء سبتمبر 04, 2012 3:26 pm


لاأدري كيف سأبدأ مقالي هذا وأنا احس أنني كمن يسير في حقل الغام زرع منذ عقود ،أو ربما قرون، انفجرت بعضها فأودت بالكثيرين وما يزال من الألغام التي لم تنفجر الكثير،والذي يهدد الحياة كلها،ويهدد مجتمعات قد تنهار بيد أبنائها ،عامدين أو غير عامدين....هذا ليس لغزا أطرحه أمام القاريء وإنما مشاعر أحسها وإليكم مبررها.
عبر مرحلة من ظلم استمرت مايزيد على أربعين عاما،عاشتها سوريا تحت كابوس مرعب،تشكل مخاض بدأ على شكل أماني ماتجاوزت صدر من يتمناها ،وفي أحيان قليلة تخرج على شكل نجوى بين الإنسان ونفسه ،أو بين مالايزيد على اثنين،او جماعة قليلة تعبر عن رفض او احتجاج على مظاهر هذا الظلم وآثاره،لكنها ماتلبث أن تقمع ،حتى عجت السجون والمغتربات بهؤلاء المحتجين ،وبلغ عدد السوريين الذين قتلوا أو اعتقلوا ،أو غرّبوا مايزيد على الملايين عددا.وبما أن منطق العلم يقضي أن كل ضغط لابد أن يتولد عنه انفجار ،فقد حدث هذا الانفجار حين تعرض لأول شرارة انطلقت من أحد أسواق دمشق تلتها شرارة أقوى من أطفال درعا....وبدأت الثورة...
لقد راهن الجميع على أن هذه الثورة مجرد احتجاجات ماتلبث أن تخمد تحت ضربات النظام العنيفة،كما راهنوا على أنها من المستحيل أن تنجح ،لأن النظام محمي من قبل إسرائيل وإيران والغرب ،وذلك على خلفية حمايته لشمال الكيان الصهيوني الغاصب،وتنازله عن جزء كبير من الأراضي السورية للصهاينة من جهة وتركيا من جهة أخرى،غير أن رهاناتهم خسرت كلها أو كادت ،فاتجهوا إلى مايسمى بالمعارضة السورية الخارجية ،والتي هي في العديد من فصائلها من صناعة النظام ،أو من يدور النظام في فلكهم من القوى الطامعة في سوريا ،وذلك لأسباب كثيرة لامجال هنا لذكرها.
وهنا تحدث الطامة الأكبر ،والتي كانت سببا وتعلة لاستمرار القتل وتأخير انتصار الثورة فالمعارضة والتي حددت هويتها في مقالة سابقة ،منقسمة على نفسها ،وذلك لطبيعة تكوينها ولتنفيذ الغاية التي صنعت من أجلها وهي إجهاض الثورة،لكننا لانعدم وجود رجالات معارضة شرفاء يعملون بالقليل الذي بين أيديهم من إمكانات لدفع عجلة الثورة إلى الأمام،على الرغم من التضييق عليهم في بلدان اغترابهم ومنعهم من ممارسة دورهم استجابة لتعليمات النظام او من يحمون النظام لكننا نفاجأ أن هؤلاء أنفسهم مفرقين شيعا وأحزابا متنافرة،وكل يغني على ليلاه،ويحاولون استثمار مايصل إلى أيديهم من مساعدات مالية توجه إلى الثوار ،يقومون بتوظيفه كمال سياسي ،يؤدي إلى تفرقة الثوار في الداخل ،مما ينعكس سلبا على الحراك الثوري،وفي سبيل تأمين هذه المساعدات ارتبط معظم هؤلاءبأجندات خارجية ،عربية أو أجنبية لايستطيعون الحراك خارجها.
بعد هذا التشخيص السريع والمختصر لأوضاع المعارضة الخارجية انتقل إلى مايمكن أن يسمى تجاوزا فصيلا معارضا....قلت تجاوزا لأنه لاينطلق من أجندة موحدة وإنما هو عبارة عن مغتربين في بلدان عربية وأجنبية ،تنادوا إلى ضرورة التعاون لمساعدة أهليهم وبلداتهم ومدنهم في الداخل على أصعدة عدة منها الطبي والإغاثي ومساعدة الجيش الحر والإعلامي...كل ذلك بجهود شخصية أو إقليمية وأحيانا فردية...ولن أكون مبالغا إذا قلت أن هذه المساعدات يعود الفضل الأكبر لها في استمرارية الثورة في الداخل،ولن اكون مبالغا أيضا إذا قلت أن هذا السلوك يعبر تعبيرا صادقا عن أبهى الصور الحضارية التي ورثها المجتمع السوري عبر قرون ،ولم تستطع آلة النظام أن تشوهها على الرغم من تخطيطها لذلك.لكن الأسف يعتصر نفس كل حر حين يرى أن فئة من هؤلاء المغربين يحاولون قاصدين أو غير قاصدين تقليد مواقف وسلوكات المعارضة الخارجية ،ولكن بشكل أكثر تخلفا....هم يمتلكون المال القليل الذي يتبرعون به لصالح أهليهم في الداخل ،لكننا-وأقولها مرة أخرى-يعتصر الألم نفوسنا حين نجد أن فئة منهم ينطلقون منطلقات ضيقة متخلفة (عائلية-فوقية-مذهبية-حزبية-إيديولوجية)في توجيه هذه المساعدات القليلة والتي يحتاجها الثوار لضمان استمرارهم في حراكهم الثوري،مما انعكس بصورة سلبية جدا ومؤثرة جدا أدت في بعض الأحيان إلى سقوط شهداءكان بالإمكان توفير دمائهم لو أن الفصائل كلها كانت مجتمعة تحت قيادة محترفة خبيرة .
قد يعترض عليّ بعض الذين يخطؤون في تفسير القضاءوالقدر فيقولون_حرام عليك-وقد يكفرني بعضهم...لذلك أجد نفسي مضطرا لأورد ماقاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سأله أحد الصحابة:هل نفر من قضاء الله ياأمير المؤمنين؟؟فأجابه :نفر من قضاء الله إلى قضاءالله.
بعد هذا العرض السريع لحالة الانقسام التي تعاني منها الفصائل التي من المفرض أن تكون فاعلة دون سلبيات ،يطرح نفسه سؤال ملح جدا يحمل إجابته لمن تفكّر...وألقى السمع وهو شهيد......
ماالعمل؟؟؟
سأحاول أن أجيب من وجهة نظري فقط...منطلقا من قول الإمام الشافعي رحمه الله(رأينا صواب يحتمل الخطأ،ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب).
أما بالنسبة للمعارضة الخارجية فأكاد أيأس منها...بل أكاد أعتبرها من جملة المتآمرين على الثورة(إلا من رحم ربي).
المعول الآن بفضل الله على الجاليات المغتربة والمغربة وما تقدمه أو تستجره من مساعدات توجه إلى الثوار...ولكنها كما عرضت من قبل تفتقر إلى التنظيم من جهة،وتعاني من خلافات سببها قلة وعي بعض أفرادها-وهم قلة-والحمد لله إلا أنهم يحدثون تأثيرا سلبيا على الثوار في الداخل...لذلك أقترح على هؤلاء ن يقنعوا أنفسهم بشيئين اثنين وهما:
أولا- هم يؤدون عملا مقدسا يعتبر جزءا من دينهم..لذلك عليهم أن يقصدوا بعملهم وجه الله دون أن ينظروا إلى أية مكاسب ينتظرونها.
ثانيا-أن يبتعدوا نهائيا عن الدوافع المتخلفة من عائلية وغيرها،وأن يعتنقوا مبدأ(تلبيسة أولا)وطبعا هنا لاأقصد أن الثورة فقط في تلبيسة ...فلو أن كل جالية (ولا تخلو مدينة أو قرية في سوريا من مئات أو عشرات المغتربين أو المغربين)فلو أن كل مجموعة نادت(مدينتي أو قريتي أولا)لوصلنا جميعا إلى تحقيق الشعار الذي نسعى إليه (سوريا أولا)...وبذلك نكون قد حققنا الهدف مما نسعى إليه ،ونساهم في تقديم مايمكن أن يعجل الله به الفرج على شعبنا وبلدنا .
لنتمتع بثقافة قبول الآخر واحترامه بناء على فكره ،وما يقدمه للثورة ،وليس على مايمتلكه من مال أو جاه أو شهادات علمية في جانب من جوانب العلم نصبه إلها له من دون الله،ولنترك كل ما يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في زرع الخلافات بيننا ويؤثر سلبا على بلدنا وثورتنا التي أثبتت للعالم أنها ثورة شعب ،ثورة كرامة،ثورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ،ثورة لم تتعرض ثورة لما تتعرض له من اجتماع كل قوى الشر في العالم ضدها....ولكن منطق الحق يقول:النصر للشعوب مهما كان الثمن غاليا،....ولا ندري لعل في تأخير النصر حكمة يريدها الله ...ولا يريد الله إلا الخير لعباده.
avatar
أبو البراء

المساهمات : 260
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 67

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى