قصة الطفل العربي .... أهداف ومضامين (قصص مريم خير بك انموذجاً)]د.هيثم الخواجة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة الطفل العربي .... أهداف ومضامين (قصص مريم خير بك انموذجاً)]د.هيثم الخواجة

مُساهمة  أبو البراء في الأحد فبراير 21, 2010 8:55 pm

على الرغم من ظهور مبدعين مجيدين وكتب عديدة موجهة إلى الأطفال إلا أن الساحة الثقافية والأدبية ماتزال – برأيي – بحاجة إلى الكثير
لأن هذا الأدب (إبداعاً ودراسات ونقداً) مافتئ عمره قصيراً إذا ماقيس بأدب الكبار، ولهذا بقيت الرؤية ضبابية عند بعض الذين يتصدون إلى أدب الأطفال. صحيح أن الاطلاع على أدب الأطفال وأصوله وتقنياته ضروري جداً قبل ولوج مرحلة التأليف لمعرفة شرائطة والوقوف على قواعده ومناهجه، إلا أن ذلك لا يخلق كاتب أطفال، لأن الإبداع هو الأساس، ودون هذا الإبداع لا يمكن تحقيق الهدف والنجاح في الكتابة للأطفال. والذي يمكن إضافته هو أن المعرفة العميقة بالطفل وفكره وسلوكه من خلال التجربة والحوار والمختبرات يغني الإبداع، ويثريه، ويجعله أقرب إلى معرفة اهتمامات الأطفال. هذا ولا يمكن فصل أدب الطفل عن علم النفس والدراسات التربوية وعن الإبداع للطفل لما لذلك من أثر فعال في شد الطفل إلى أدبه وإدهاشه وإمتاعه، إذ لا أتصور أدباً يتوجه إلى الطفل دون إثارة وإمتاع،لأنه يبقى في الظل، ويهمل من قبل الطفل، ومن هنا يتبين لنا مقدار الإخفاق الذي يطال أدب الأطفال غير الجماهيري، لأنه أهمل الإثارة والإمتاع والدهشة، فكاتب الأطفال همه وديدنه البحث عن كنوز نادرة الوجود ليستغلها في إبداعه. إن الفهم العميق لأدب الطفل، وتلمس عالمه البديع الذي يرفض المغالاة يضع الكاتب في التوجه السليم من أجل إبداع متفوق. ومن البدهي العمل على اكتشاف أسلوب التفاعل مع الأطفال وأن أدب الكبار لا يختلف عن أدب الصغار إلا من حيث البساطة والملاءمة، وأن الغموض والمباشرة والخطابية والرمزية والسذاجة والرعب عناصر لا يحبها الطفل في أدبه ولهذا يلجأ الكتاب إلى تغليف القيم والمثل والتوجهات (حب الوطن والأمة والأصالة والصدق والأخلاق...إلخ) بالفن. والقصة من أفضل الأجناس الأدبية التي يحبها الأطفال لما لها من تأثير على سلوكه وخياله وترسيخ القيم والعادات الأصيلة وتشكيل شخصيته بشكل عام وجنس القصة يتعرف إليه الطفل بعد هدهدات الأم والأغنيات التي ترددها عليه عندما يرغب بالنوم. وعندما يتعهد القصة كاتب مبدع فإنه يضمنها مايشد انتباه الطفل ويثير خياله ويسره ويبهجه وبناء على ذلك فإن على كاتب الأطفال أن يعتني بصياغتها وأن يركز على أحداثها ومراحل التشويق فيها وأن يزرقها بأفكار ومعانٍ تعجب الطفل وتلائم المرحلة العمرية التي يتوجه إليها الكاتب وخصائصها وحاجاتها. في بداية العصر الحديث أخذ الاهتمام بأدب الأطفال يتلامح في بعض الأقطار العربية، ولكن هذا الاهتمام لم يتسع، ويتطور، ويرسخ أقدامه في الوطن العربي إلا في أوائل السبعينات لقد كان حلم الفنانين والمبدعين العرب في العصر الحديث البحث عن صيغة تأصيلية لأدب الطفل، والعمل على إيجاد علاقة بين أدب الطفل والطفل ذاته من خلال تكريس القيم والتربويات بأسلوب مباشر، وبقي الأمر كذلك حتى السبعينات إذ بدأ أدب الطفل ينمو، ويتطور ويحفر مجراه مما حدا ببعض الأدباء في الوطن العربي أن يتخصصوا بهذا الأدب، ويحملوا على عاتقهم إبراز سماته، لكن هؤلاء – على قلتهم - لا يجدون تشجيعاً لائقاً من قبل المؤسسات الرسمية خاصة والأفراد عامة. ثمة سؤال ملحاح يفرضه البحث : كيف نتوصل إلى عقل وقلب الطفل؟ومال الأسلوب الأمثل لشده نحو الاهتمام بما يكتب إليه لتحقيق مواجهة واعية للتطور التقني للأجهزة المرئية والمسموعة التي بدأت تسيطر على وعي وسلوك وتفكير ووجدان الطفل. الذي لا غرو فيه هو أن المخترعات الحديثة (تلفاز – كومبيوتر – أتاري – فيديو... إلخ) صار لها تأثير فعال على سلوك الطفل ونموه وإقصائه عن المطالعة، ولهذا لم يعد أمام المهتمين والدراسين لأدب الأطفال إلا البحث الجاد عن أسلوب جديد لشده إلى أدبه لكي لا تحدث غربة بينه وبين هذا الأدب في عصر التطور العلمي والتكنولوجي. هذا ولم تعد تفيد المضامين التي تهوم في فضاءات الفراغ أو تكتفي بصياغات كلامية تقف عند حدود العاطفة أو تراكيب غايتها إبراز العضلات لأن طفل اليوم امتلك وعياً إضافياً فوق وعيه جراء بعض المخترعات التي ساعدته على ذلك. لقد صار من البدهي البحث عن فكر جديد يتساوق، ويتماشى مع تطلعات طفل العصر الحديث.. إنه بلا شك غير طفل الثلاثينات أو الأربعينات أو الستينات بذاكرته الماضوية، وبحاضره المعاش.. لأن الألعاب الشعبية التي مارسها طفل العشرينات – مثلاً – غير الألعاب التي يمارسها طفل اليوم ، ولأن التقنيات الحديثة فرضت عليه ألعاباً لم تكن موجودة سابقاً .. فالتلفاز حجب كثيراً من الحكايات الجدات.. والأتاري، والكمبيوتر – على سبيل المثال - أنسياه الخروج إلى الحي أو لنقل ألهياه عن ذلك.. كل ذلك يدعو كاتب الأطفال لكي ينزل عن كرسيه العاجي، ويعيد النظر بما يكتب ليستتقرئ أفكار طفل اليوم، ويمتلك ناصية الوصول إلى قلبه، لأن في أدب الأطفال عوالم مستعارة تميل إلى التحليق الخيالي عن طريق أدوات ووسائل وأساليب من أجل مقاربة أدق للواقع. لقد أضحى إدخال الخيال العلمي كأسلوب من الأساليب الحديثة في أدب الطفل ضرورة، كذلك المخترعات الحديثة لكي يشعر الطفل أنه في عالمه الواقعي، لكي يستطيع التلاؤم مع بيئته وهذا ماجود بعض الكتاب في الوطن العربي. إن ماتقدم لا يعني التخلي عن حكايات ألف ليلة وليلة أو غير ذلك من الكنوز التراثية، ولكن الذي نعنيه إدراج التراث في أدب الأطفال برؤية معاصرة، وبذلك يسهم الأديب في تعريف الطفل بتراثه من جهة، وشده إلى واقعه وبيئته الحاضرة من جهة أخرى ويجب ألا يغيب عن الأديب بأن الطفل يكره المباشرة، ويحب الواقعية الموشاة بستر الفن كما يحب المغامرة والخيال، وكما هو معروف فإن الكاتب ليس واعظاً أو مصلحاً اجتماعياً، وإنما هو مبدع رهيف المشاعر، واسع الثقافة، متعمق بعلم نفس الطفل ومراحل تطوره وإيقاع الحياة من حوله. هذا وإن أي أدب طفلي لا يعتمد المتعة والتشويق والإثارة يبقى بعيداً عن اهتمام الطفل ورغباته. وقد صدقت كاترين تايلور عندما قالت (( المتعة أنفاس الحياة بالنسبة للطفل)) بقي أن أوضح أهمية المزج في اتجاهات النص، حيث لا يقتصر في نص الأطفال على جانب واحد: أخلاقي أو ديني أو خيالي أو غير ذلك. ومن المستحسن المزج بين عدة جوانب وبذلك يأخذ النص صفة الشمولية. مما تقدم يصبح في المكنة الحديث عن الفنون الأدبية (المسرح القصة الشعر) مع الاعتراف بأن كل فن من هذه الفنون يحتاج دراسة متعمقة مستفيدة من تجارب من جودوا في الإبداعات الأدبية الخاصة بالطفل. وإذا كان موضوع هذه الدراسة يتأطر حول مضامين بعض قصص كاتبة الأطفال مريم خير بك التي أخلصت في قصتها للطفل وتوجهت من خلالها إلى المراحل العمرية المختلفة مع تركيزها الواضح عن الفئتين العمريتين الأولى والثانية، فإنه لابد أن نؤكد بأن الحديث عن المضمون لابد أن يستتبعه حديث عن الهدف الأعلى من القصة، لأن قصة دون هدف هي أشبه بالحياة بلا لون أو طعم أو بالزهرة بلا رائحة، ولأن الهدف الأعلى يمثل النتيجة التي يستخلصها الطفل من القصة ويتعلم منها ومن ثم يقرر مايجب أن يقبل عليه مايجب أن يبتعد عنه. والهدف الأعلى في قصص مريم خيربك مركز ومدروس وهو في غالب القصص غير مباشر مما يؤكد بأن هذه القاصة متمكنة من فن الكتابة للأطفال ولديها مقدرة فنية على صياغة حبكة فنية يستنتج الطفل من خلالها أموراً تعليمية وتربوية وقيمية، وفيما يلي مجموعة قصص للكاتبة توقفت عند مضمونها وبينت الهدف الأعلى من كل قصة وتوقفت عند أبعادها ودلالاتها لكي أبين ماوجدته الكاتبة مهماً ومن الضروري أن تقدمه للأطفال. إن تجربة الكاتبة -التي ظهر إبداعها في سورية في ثمانينات القرن الماضي- كفيلة بأن تتوضح سمات قصتها من خلال الوقوف على بعض قصصها التي أقل مايمكن أن نقول عنها إنها جميلة. مدينة الحجارة تحكي هذه القصة حكاية مدينة الحجارة التي كانت تعيش حياة هانئة سعيدة فها جمها ملك طاغية لم يستطع أهل المدينة رده حتى رجالها تحولوا إلى تماثيل حجرية بعد أن استعان الطاغية بملكة قوى الشر. شعر الملك بالراحة والطمأنينة خاصة بعد أن قضى على التماثيل التي تحركت باتجاهه. إلا أنه لم يحسب حساباً للأطفال – جيل المستقبل – مما جعل جيش الأطفال يتغلب عليه بالحجارة فيسقط صريعاً هو ورجاله. في هذه القصة تركز المؤلفة على الثقة بجيل المستقبل وتؤكد بأن نهاية الطاغية مهما طالت فلابد قادمة، كما تعلم القصة الطفل بأن الاعتماد على الشر أمام الحق والعدالة زائل فأصحاب الحق سينتصرون على الشر والباطل وإرادة الطفولة من إرادة الشعب. رحلة زقزق تمنى العصفور زقزق أن يكون شكله جميلاً على الرغم من صوته الجميل وتعده شجرة المشمش أن ترجو ملكة الربيع لكي تمنحة بعض ألوان وريقاتها. وكذلك تفعل العنكبوته عندما تعده أن ترجو ملكة الربيع لتمنحة لونها وكذلك الفراشة والنهر وغيرهما. وعندما حل العيد وزارت ملكة الربيع الغابة تمنح هدايا الأصدقاء للعصفور زقزق لأنه كان لايؤذي أحداً. وحلم زقزق أن يذهب إلى المدينة وهناك لمس أنواع التلوث وعبث الإنسان بالبيئة. وعندما يعود زقزق إلى الغابة ويحدث أصدقاءه بمارآه تعرض الضفدعة عليه أن تأكل البعوض لتخلص الإنسان منه كما تعرض الحرباءة تخليص الإنسان من الجراد، وعلت أصوات تطلب من الجميع عدم الذهاب إلى المدينة. وتحكي البومة كيف طاردها أعداء البيئة. وأخيراً يقترح زقزق العودة إلى المدينة والطلب من الإنسان أن يعيد الأشجار لكي تبني الطيور أعشاشها فوقها فيوافق الجميع شريطة الحذر من أعداء البيئة. وعندما حلقت الطيور فرحت السماء وشكر الناس الطيور وبعد شهور رأى زقزق المدينة جميلة خضراء هواؤها نقي وماؤها عذب وقد تحول أعداء البيئة إلى أصدقاء. تدين القصة أعداء البيئة وتظهر أثر التلوث على الجمال والبيئة والحياة، كما تبرز قيمة التعاون والحب والإيثار والتضحية. وترسخ في ذهن الطفل أن المخبر أهم من المظهر بكثير وأن إنسانية الإنسان أهم من الجمال بكثير, ريما الصغيرة ريما تخاف من العنزة والهر والسعدان، وفي يوم من الأيام تاهت عن منزلها وتوجهت نحو البستان وكان القط الفهمان دليلها في عودتها إلى منزلها. تهدف الكاتبة مريم خير بك إلى الإشارة بأن الأطفال يخافون من بعض الحيوانات مع أن للحيوانات فائدة وفي صداقتهم إيجابيات كثيرة. ما أجمل التعاون قررت الفراشة والصوص والزهرة والهرة.. الذهاب إلى الرحلة في مركب جميل وتبرع الصوص بالجوزة والهرة بالشراع (ورقة المركب) والزهرة بالمجذاف والفراشة بالسّارية.. القصة تبين قيمة التعاون لتحقيق الأهداف كما تظهر أثر الصداقة في الإنجاز والوصول إلى أصعب الأماني وأعقدها. أرنوب الكذوب يأكل أرنوب الجزر وينكر أمام أمه فعلته وبتهم أخاه بأكل الجزر.. وفي المساء يشعر أرنوب بأن لسانه غدا طويلاً وعندما تسأل الأم عن نقودها يتهم أرنوب أخته الصغيرة بذلك. يزداد لسان أرنوب طولاً فيحكي إلى أمه التي تعده بأن تصطحبه إلى الطبيب. بعد أن يفحص الطبيب أرنوب يكتشف السبب ويخبر أرنوب بأنه قال كذباً فيندم على مافات ويعد أمه أنه لن يكذب ثانية. تركز القصة على ضرورة أن يحكي الطفل لأمه مايفعله بصدق مهما كان هذا الفعل سيغضب أمه لأن الكذب سيكتشف وسيبتلى صاحبه بالمرض، كما تؤكد القصة على أن اتهام الآخرين حرام وهو طريق غضب والديه وإخوته وأخواته والناس أجمعين. سلّة من النجوم تبدأ القصة باعتراف علياء أنها لا تستطيع عدّ النجوم جميعها.. كانت تحلم أن تقطف بعض النجوم، لكي تتباهى بها أمام رفاقها في المدرسة و الحارة. وعندما خاطبت النجوم تدعوها للجلوس في سلّتها يلتفت إليها نجم ويدعوها لكي تأتي لعندها. حارت علياء في أمرها وهي لا تستطيع الصعود إلى السماء. في إحدى الليالي مرت نسمة تحاورت معها حول الصعود إلى النجوم فعرضت النسمة نفسها للمساعدة. وبالفعل حملت النسمة علياء إلى سفح الجبل و طلبت منها أن تبدأ الصعود، وعلى الرغم من خوفها قررت الصعود لكي تحقق حلمها. كانت تتساءل وهي تصعد عن حجم النجم الكبير وكيف سيجلس في السلّة الصغيرة. في الخطوات الأخيرة ساعد النجم علياء ولما وصلت كافأت النجوم علياء ، وأهدتها خمسة نجوم وعلى الفور قفزت جميعها إلى سلتها وأخذت مكانها بعد أن تلاءمت بحجمها مع حجم السلّة. وطلب النجم الكبير أن تعطي النجوم لمن هو بحاجة إليها، فوعدت خيراً وعندما استيقظت من غفوتها نظرت في سلتها فلم تجد النجوم فحزنت ثم تذكرت أنه لا أحد يستطيع رؤيتها إلا في الليل وفي نهاية القصة ترفض إهداء العجوز التي تعيش في الظلام نجماً فيغادر سلتها واحد من النجوم الخمسة. ويغادر النجم الثاني السلة عندما ترفض أن تعطي الطفل البائس نجماً بعد ذلك وعندما تقابل الفتيان الثلاثة الذين قرروا تقديم أرواحهم في سبيل الوطن تمديدها إلى سلتها و تخرج النجوم وتضع نجماً على صدر كل فتى. “شكرها الفتيان و قالوا: عندما تشاهدين هذه النجوم تعلو إلى السماء فاعلمي أن أرواحنا ترافقها لتضيء الكون كله.” بعد يومين تتأكد مما قالوا فتتلألأ الدموع على خديها. القصة تتضمن قيماً تربوية و توجيهات، كما تركز على التصميم لتحقيق الحلم، وتبرز القصة حسن الاستقبال و أهمية التعاون والمساعدة، و أهمية الشجاعة وضرورة ألا يكون الإنسان أنانياً، والأهم من ذلك كله حب الفداء وتقديره و تقديم الغالي و النفيس لأولئك الذين يرخصون أرواحهم في سبيل الوطن. هناك ربط بين الحلم و الواقع، وهذا الربط يعكس إيجابيات لدى الطفل باعتباره يعيش بين هذين العنصرين اللذين يسيطران على حياته. “كانت علياء طفلة صغيرة، و الصغار يظنون أن هذه النجوم تتدلى كما يتدلى المصباح الكهربائي من السقف وهو مربوط بخيط يستطيعون رؤيته” “وكيف آتي إليك و أنت في أعالي السماء! إنني لا أستطيع” هذه المنطقية تجعل الطفل يحب القصة، كما تقرب دلالات القصة إليه و تشده إلى أحداثها ومعانيها.. العصفور يعلّم نور إن نور الذي يلعب في الحديقة تاركاً دروسه يجد العصفور حزيناً بسبب ذهاب أمه و أبيه لإحضار الطعام وعدم استطاعته الطيران مع رفاقه. وعندما أشار نور إلى صعوبة الطيران أجاب العصفور قائلاً (كل العصافير كانت صغيرة ثم تعلمت) في اليوم الثاني حاول العصفور الطيران لكنه وقع، وبمساعدة أمة صار يطير من غصن إلى غصن ومن شجرة إلى شجرة دون أن يتعثر. دهش نور من العصفور الذي أخبره بأنه عندما حاول كثيراً تعلم، ثم حكى له ما تعلمه مما جعل نوراً يحزن لأنه لم يتعلم إلا اللعب ومنذ ذلك الحين أخبر أمه بأنه سيقرأ كثيراً ويتعلم الحساب و القراءة. وعلى الرغم من الاتجاه التعليمي للقصة إلا أن حبكتها الجميلة وسردها المكثف جعل الهدف الأعلى مقبولاً ومؤثراً لدى الطفل، فالإنسان لا يخلق متعلماً إذ لا بد من تكريس الوقت و لابد من الجهد ليحقق أهدافه في التفوق و التعلم و النجاح في مهارات الحياة و أمورها. الفراشات و الزهرة الصباح جميل، فالطيور تحيي الشمس والفراشات تتجول بين الأزهار، لكن خلاف الفراشتين حول مكان الوقوف أزعج الشمس ومن في البستان. ازداد العراك وازداد الحزن لهذا الخلاف الذي لا طعم له إلى أن سقطت الفراشتان وأصبحتا لا تستطيعان الطيران إلى أقصر زهرة مما جعل الزهرة – التي تم الاختلاف على الوقوف فوقها – تقول: ( ألم يكن من الأفضل لكما أن تتفقا وتستمتعا بهذا الصباح الجميل ؟! ) القصة تركز على مقولة الصلح سيد الأحكام، وأن الاختلاف طريق الخسارة والهلاك وأن أموراً كثيرة في هذه الحياة يمكن حلها دون الوصول إلى درجة القتال والعراك. حلم قطيطة أراد الشيخ الطيب أن يوزع الهدايا على الصغار فقدم جهداً استثنائياً جعل التعب ينال منه لحرصه على ألا ينسى أحداً وعندما رأته قطيطة سألته عن هديتها وعاتبته لأنه نسي من ليس له بيت، ثم حلمت ببيت يحميها وتحرص عليه. القصة طفلية تناسب المرحلتين العمريتين الأولى والثانية، وهي تحمل مدلولات كثيرة من أهمها ضرورة أن نشمل الجميع بالرعاية وضرورة تأمين المأوى للجميع، وقد يكون المأوى هنا رمزاً للوطن والحماية والرعاية وغير ذلك. أم أربع وأربعين تقدم القصّة حواراً بين أم أربع وأربعين ودودة الأرض حيث نفهم من هذا الحوار بأن أم أربع وأربعين تبحث لصغيرتها عن أحذية جديدة. ويتعمق الحوار لنفهم عمل دودة الأرض وصعوبة ماتبحث عنه أم أربع وأربعين. ونفهم بأن دودة الأرض بلا أرجل. وفي نهاية القصة يقتل سامر أم أربع وأربعين بحذائه كي لاتدخل البيت وتؤذي أحداً. في هذه القصة معلومات علمية وتربوية ومن المعلومات العلمية أن أم أربع وأربعين تلبس أحذية وتعرف التعامل الأبوي مع ابنتها. ومنها أيضاً أن دورة الأرض تعيش تحت التراب و أنها تحفر أنفاقاً في الأرض من أجل تهوية التراب، كما تنقل الأوراق الجافة كي تحولها إلى سماد. أما القيم التربوية فتتجلى في فائدة الناس و العمل من أجلهم وأن الكم في الأرجل ليس مهماً إذا لم يكن موظفاً ونافعاً. ثلج و أخته ثليجة عندما هطل الثلج بدأ الأطفال يتراشقون بكرات الثلج ويضمون التماثيل على هيئات مختلفة. هذه هند أمام طفلة من الثلج وها هو ياسر أمام طفل من الثلج (الطفلة ثليجة و الطفل ثلج). إن الشجار حول الأجمل بين اسمي ثلج وثليجة جعل التمثالين يتدخلان لوقف هذا الشجار الذي تعود عليه الأطفال وتعمقت الصداقة بين الأطفال وثلج وثليجة حتى إن التمثالين كانا يحكيان لملكة الثلج عن أصدقائهما الأطفال. ومرت الأيام واقترب الربيع ويرفض التمثالان الانتقال مع ملكة الثلج إلى مكان بارد حتى لا يذوبا من الدفء. المهم رفضا الذهاب وفضلا أن يتلاشيا في نهر جار أو يذهبا إلى أعماق الأرض. كانت هند مع بقية الأطفال متأكدة أن ثلج وثلجية سيعودان في الشتاء القادم. في القصة أهداف جميلة حول علاقة الأطفال مع بعضهم بسلبياتها و إيجابياتها وكذلك فيها مثال عن التضحية من أجل الصداقة أما المادة العلمية فتتعلق في وقت هطول الثلج و أن الربيع يأتي بعد الشتاء و أن الثلج يرفد الأنهار وعروق الأرض بالماء. أخيراً إن حصر هذه الدراسة بالوقوف على مضامين قصص الكاتبة مريم خير بك و الأهداف الناتجة عن هذه المضامين لا يعني عدم الالتفات إلى قصص هذه الكاتبة التي تميزت بطباعة أنيقة أغنتها بصور مشوقة ذات ألوان مبهرة. إن هدف القصة أشبة بالروح في جسد الإنسان وعندما تكون الروح ناضرة فإن ذلك ينعكس على الجسد الذي يغدو مليئاً بالحيوية و الحياة. وعندما تكون الأهداف تافهة و المضامين ساذجة فإن الشحوب سيغلف القصة بألف لون ولون، وقد نجحت مريم خير بك في مضامينها كما نجحت في أهداف قصصها فاستحقت هذه الإنارة د. هيثم يحيى الخواجة‏
avatar
أبو البراء

المساهمات : 260
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 67

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى