لاتخربوا سوريا.......بقلم:عبد الرحمن سليم الضيخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لاتخربوا سوريا.......بقلم:عبد الرحمن سليم الضيخ

مُساهمة  أبو البراء في الأربعاء أغسطس 31, 2011 12:23 pm

إن الأحداث المتسارعة على الساحة السورية فرضت معطيات ومقدمات ل(سناريوهات)في منتهى الخطورة ...هذه السيناريوهات المختلفة والتي أعد بعضها مسبقا من قبل فئات مختلفة الأهواء والغايات وهذه قد يكون بعضها خارجيا ومشبوها .....وسيناريوهات داخلية من قبل القائمين عليها من رجالات الحكم والذين اتخذوه سلما للسيطرة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ....إلخ ...وتكمن خطورة كل سيناريو في أنها كلها تتاجر باسم الوطنية والقومية والدينية وغيرها من المثل والمباديء والتي يتخذونها أدوات للسيطرة على المقدرات وتسخيرها لمصالحهم الضيقة .....ونتساءل هنا :أي السيناريوهات أخطر على البلد من غيرها؟لعلها كلها تشترك-إلا القليل من الأفراد-في تشكيل خطورة مباشرة وغير مباشرة على حياة البلد وأمنه ومصيره....ولكنني أرى أن الخطورة المباشرة الأكبر تأتي من قبل المتحكمين في الداخل والذين يجعلون من البلد سجنا كبيرا يضم ثلاثة وعشرين مليونا من البشر يشكلون مجبرين مزرعة للمتسلطين على جناح السياسة والتي سخرت مقدرات البلد لتشكيل جهاز أمني هو الأوسع في العالم بالنسبة لعدد السكان إلى جانب تحويل الجيش الوطني إلى مؤسسة رديفة للمؤسسة الأمنية وغايتهما معا حماية السلطة والمختزلة بعدد محدود من الأشخاص يدورون في فلك الشخص(الإله)عندهم والذي يتحكم في مصائر كل الشعب ومقدراته فهو يعطي ويمنع ويهب ويصادر ولا راد لما يريد....تحضرني هنا حادثة أولنقل قصة صغيرة:كان السيد المبجل بشار في زيارة لروسيا وفي طريق العودة وبينما هو مع حاميته في الطائرة تقدم منه الضابط المشرف على الحامية وقال له بلهجته أوردها كما قالها حرفيا(سيدي بيّك الله يرحمو والله كان كريم علينا...كان كل مرة نسافر معو يكرمنا.....سأله بشار : قدّيش هنتو ...كم شخص؟....نحن حدعش
أخرج السيد بشار دفتر الشيكات ووقع له شيكا بمبلغ (11000000)مليون ليرة سورية....احسب أيها القاريء هذا المبلغ ماذا يشكل ؟ومن أين؟وبأي حق؟
هذه الحادثة تضع أيدينا على فئة أخرى تدور في فلك المتسلطين والتي من مصلحتها الإبقاء عليه مسيطرا على مفاصل الحياة في البلد وهذه الفئة هي التي تسخر للقيام بأعمال القتل والاعتقال والتصفيات الجسدية للمعارضين وللجماهير الخارجة على الظلم والتي تتظاهر بأسلوب سلمي حضاري منادية بالإصلاح والتغيير والديمقراطية والحرية ....ويضاف إليها فئة المنتفعين من المراكز الحزبية على اختلافها وهؤلاء كلهم ينهبون كل بحسب مرتبته إضافة إلى الشخصيات الاجتماعية المنبوذة والتي تقربها السلطة وتلمعها وتسلمها المراكز الصغيرة لتوظيفها في خدمة مخططاتها وإيديولوجيتها وتسلطها.....ولكن هؤلاء جميعا بالإضافة إلى المنجذبين باسم الطائفية ...كلهم لايشكلون إلا النسبة القليلة جدا من الشعب لايعدو في أكبر تقدير خمسة بالمئة....هذه الفئة هي التي تحاول ببطش غير مسبوق أن تخمد الثورة الشعبية التي انطلقت ولن يحد من انطلاقتها بطش ولا وحشية مهما بلغت من إبداع في أساليب التصفيات والقتل والتغييب والاعتقال والنهب والفتن .
لقد ورث بشار من والده ثلاثيا لايفخر إنسان بتمثله....أول هذا الثلاثي الخبرة (الغبية)في إخماد الحركات والثورات (ثورة حماه والتي أخمدها بعنف فاق التتار والمغول وفاق نيرون وبوشا وهتلر)حيث قتل أكثر من مئتي ألف إنسان وشرد عددا مماثلا من أهالي المدينة الباسلة وهدم أحياء بكاملها على رؤوس سكانها من النساء والشيوخ والأطفال تحت ستار غياب أو لنقل تغييب مطلق للإعلام ......كما ورث الرئاسة في (جمهورية)ماعرفت التوريث من قبل.....كما ورث العمالة السرية لأعداء الأمة والمحافظة على مصالح العدو وأمنه مقابل ضمان استمراره في الحكم،ليستمر في جعل البلد مزرعة له ولشلته المنتفعة بوجوده والتي لاتأبه إلا لمكاسبها غير الشرعية على حساب جوع الملايين ودفعهم إلى الهجرة من البلد...وبخاصة الأدمغة التي يخسرها البلد بعد أن أعدها لتكون حاملة لمشعل التحضر والنهوض بالحياة السورية في كل مجالاتها...ولكن الطرد الممنهج للمتنورين والذي تعده السلطة يجعل البلد ترزح تحت وطأة التخلف والذي هو سلاح السلطة الذي يمدد فترة بقائها في السلطة....ولكن الذي تجهله السلطة (الغبية)هو أن هؤلاء قد أخذوا يشكلون معارضة وطنية شريفة تسعى بشكل متحضر لإحداث عملية التغيير الإيجابي للسلطة والحياة العامة في سوريا
فهؤلاء لهم جذورهم القوية من نسب وفكر وصلات في كافة المجالات مما يهيء لها امتدادا واسعا في قيادة عملية التغيير وتوجيه ثورة الشباب إلى بر الأمان ولعلنا نشير هنا إلى سرعة استجابة المعارضة الوطنية الشريفة في الداخل والخارج إلى التكتل والعمل السريع لتشكيل جبهة
قوية لها امتداد وتمثيل واسع لكافة شرائح الشعب السوري الاجتماعية والقومية والدينية والمذهبية
وبذلك تكون المعارضة الوطنية الشريفة قد استجابت وبسرعة لمقتضيات الوضع الراهن على أرض سوريا وخارجها وأخذت موقع القيادة في عملية التغيير الديمقراطية وذلك لتفويت الفرصة على المعارضات المرتبطة بالخارج ارتباط عمالة ومصالح شخصية كما فوتت الفرصة على المعارضات المنشقة عن النظام والتي تحاول أن تشكل –بما نهبت خلال وجودها في السلطة-بديلا عن السلطة لتعيد مسلسل التسلط والسلب والتهب لمقدرات الشعب والبلد.
ثمة شيء لابد من ذكره لتأثيره الكبير في مجرى الأحداث ليس على الساحة السورية فحسب وإنما يتعداها إلى كل أنحاء العالم وهو التطور التقني في مجال الاتصالات هذا التطور الذي سحب من يد السلطة السورية ورقة كانت رابحة زمن الأسد الأب والذي استغل غياب الإعلام الحر والتخلف التقني في مجال الاتصالات في سوريا ومرر جرائمه في حماه وحلب والقامشلي وتدمر وغيرها من الأماكن والتي ارتكب فيها جرائم ضد الإنسانية يقف التتار والمغول وهتلر وبوش أمامها مشدوهين...ويحسون بضألة جرائمهم أما جرائمه.
حاول الوريث أن يقلد المورث في إخماد الثورة السورية الحالية وبنفس الطريقة....ولكن غباءه وغباء معاونيه قاده إلى تجاهل حقيقتين هما أن الثورة السورية الحالية ثورة شاملة تشمل كل أجزاء الوطن الحبيب...والمحافظات التي ماتزال مترددة بفعل تأثير البطش من جهة وتأثير (علماء السلطة) من جهة أخرى...بدأت هذه المحافظات تخرج بالتدريج ولكنها خروجها البطيء يتمتع بقوة هائلة واندفاع أتوقع أن يكون له تأثير كبير في تسريع عملية التغيير والتي هي قادمة لامحالة .أما الجانب الثاني والذي لم يتنبه له النظام القمعي هو أن التقدم التقني في مجال الاتصالات قد فاق مقدرته على التحكم فهاهم شباب الثورة يسربون بواسطة هواتفهم النقالة(الموبايل)آلاف الصور ومقاطع الفيديو لفعاليات الثورة السورية ولصور البطش والتنكيل الذي يمارسه أزلام السلطة وأمنه و(شبيحته)الوطنية والمستوردة من إيران ومن (حزب الله) مما عبأ العالم وقواه الحرة وأوصل أخبار الجرائم إلى كافة المجالات الدولية مما كان له أكبر الأثر في اتخاذ المواقف والإجراءات من قبل هذه الجهات المؤثرة....الشيء الذي زاد من عزلة النظام والمعزول بالأساس شعبيا ...وهو الآن أصبح معزولا إقليميا ودوليا مما يقرب من حين زواله ويساعد على التعجيل بالخلاص منه.
أصل في النهاية إلى إطلاق صيحة من رجل يحب سوريا بكل مكوناتها بغض النظر عن التسميات والانتماءات بكل أسمائها...أبدأ هذه الصيحة من الجانب الذي يراهن عليه النظام والذي حاول خلال أكثر من أربعة عقود أن يحشره في زاوية ضيقة من الطائفية البغيضة والتي يرفضها الشعب السوري بقضه وقضيضه ...وهذا الجانب هو الطائفة العلوية الكريمة والتي حاول النظام أن يصور لها أن بقاءها مرتبط بدوامه في الحكم وجنى رجالاته باسمها وجهودها المليارات التي نهبها على حساب لقمة الجماهير التي أفقرها إفقارا ممنهجا....أنادي الشباب المتنورين من هذه الطائفة والذين ضللهم النظام....ياأحفاد صالح العلي...ياشباب الثورة....أيها المتنورون الذين عرفت وصادقت العشرات منهم...إن الذين أوهموكم بوجود خطر عليكم إنما كذبوا عليكم فهم لاتهمهم إلا مصالحهم وسيستغلونكم حتى النهاية ويتخلون عنكم بعد أن يضعوكم في موقف الأعداء لشعبكم...اتركوهم ...بل حاربوهم وانضموا إلى ثورة شعبكم الذي يبذل التضحيات في سبيل تحقيق الحرية لكافة مكوناته لتعود سوريا إلى وجهها الأصيل وتأخذ موقعها المتقدم في سلم التحضر وبناء الوحدة العربية ونبذ التخلف والسير على طريق الحضارة التي بدأت تجتاح المجتمعات كلها عدا مجتمعنا المعزول بفعل السلطة القمعية واللصوص.
ياشباب الطائفة العلوية الكريمة...طائفتكم تشكل مكونا محترما من مكونات الشعب السوري فلا تزجوها في ساحة لن تؤدي بها وبسوريا إلا إلى الخراب....فلا تساهموا واعين أو جاهلين في خراب بلد الحضارات الراقية على مر التاريخ.
والصيحة الثانية أطلقها لتصل إلى آذان شباب الثورة والذين ضربوا أروع الأمثال في التضحية والفداء ونبذوا الخوف بل داسوه بأرجلهم وخرجوا بصدورهم العارية ينادون بالإصلاح ثم بالتغيير والديمقراطية...غير آبهين برصاص الأمن والجيش و(الشبيحة)...هؤلاء الشباب الذين كبروا في شهر وأصبحوا عمالقة يصنعون ثوب الحرية الراعف وينسجون عباءة الديمقراطية المنشودة لكل فئات الشعب في سوريا...أقول لهم أيها العظماء ...ياأحفاد العظماءوالأبطال وصانعي التاريخ...لاتملوا...لاتيأسوا...لاتوقفوا اندفاعكم....لاتقنطوا من عودة إخوانكم الذين يوجهون سلاحهم إلى صدوركم ،عودتهم إلى أحضان أمتهم ووطنهم تائبين مستغفرين نادمين نابذين ماكان المجرمون يزرعون في نفوسهم من حقد على شعبهم....إن أي يأس تسمحون له بالتسلل إلى نفوسكم هو خراب دائم هذه المرة لبلدكم فلا تساهموا في خراب سوريا ...أرجوكم ...كونوا كما عرفتكم في الجمعة الأولى والثانية حين كنت بينكم.....بل زيدوا ...زيدوا...زيدوا...فالنظام سيرحل...وقريبا...فلم تعد لديه أية أوراق يستعملها ضدكم......سيروا على بركة الله أيها العمالقة .....والله معكم ....والحق في جانبكم.....والشعب كل الشعب في كل أرجاء الوطن العربي معكم.....واحرار العالم كلهم معكم......فلا تهنوا...وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.......الغد لكم....الحرية تتزين لكم ...الحياة الكريمة تلوح في الأفق القريب.....أحييكم ..
وأدعو لكم ......اللهم كن معهم...اللهم احفظهم....اللهم قوّ منتهم....اللهم سدد رميهم....اللهم اجعل أصواتهم رعبا في قلوب الظالمين.

avatar
أبو البراء

المساهمات : 260
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 66

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى