سحابة الأحلام....شعر:الدكتور نبيل قصاب باشي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سحابة الأحلام....شعر:الدكتور نبيل قصاب باشي

مُساهمة  عبد الرحمن في الأحد أكتوبر 10, 2010 10:07 am

تمرُّ بنــــا الأحــلامُ مَــرَّ السـُـحَيْبَةِ تبخُّ الحَيَــا هَوْناً كبخِّ الزُّجَيْجَةِ
وطوراً ترى برقـــاً يُراودُ غيثَها وما هــو إلا كالـــــسرابِ بقِيعَةِ
وحيناً تراها مثلَ قَرْناءَ ناطحتْ أوابــدَ وحـشٍ أو جـلامــدَ صخْرَةِ
وتحسبُها حينــــاً عروساً ثَريَّةً يموجُ بها حِلْـيٌ بأجمـلِ حُــلَّةِ
فإنْ رفعتْ عن شَالِها بانَ وجهُهَا كمثلِ غُرابِ البَيْنِ أو كالدُّوَيْهَةِ
وإنْ كشَّرتْ عنْ ثغْرِهَا لابْتسامةٍ تكنْ مثلَ ثُعْبـانٍ يبشُّ لهرَّةِ
&&&&
أسافرُ في الأحلامِ لا أرتجي سِوَى مُعانقـةٍ ،، أو شَمِّ ثغْرٍ و قُبْلةِ
فَتنْهرُني كالـهِرِّ شبَّ أظافراً لينهشَ وجْهي مُزْعةً تِلْـوَ مُزْعَةِ
فيا أيُّها الراجونَ أضغـاثَ حـالمٍ مضى كلُّ نـومٍ تشتهونَ و يقظةِ
وما كانَ إلا غُرْبةٌ قبلَ غُرْبةٍ ولم يبقَ إلا غربةٌ بعدَ غربةِ
إماراتُنا كانتْ بساتينَ واحةٍ وباتتْ قفــــــاراً لا ترفُّ بزهرةِ
وكانت نسيماً ساحَ في كل بُقعةٍ وأمستْ هَجيراً لا يشفُّ بنسمةِ
ونحن حماةُ الجيـلِ صرنا حكايةً لكلِّ أخي نجـوى و أَوَّاهِ زَفْرَةِ
تٌقلِّبُنا الأيَّــامُ في كفِّها كَمَنْ يُقلِّبُ كفَّـــاً حسرةً بعدَ حسرةِ
ويمضي بنا الفصلانِ : فصلٌ منَ العَنَا وفصلٌ ألمَّتْ فيــــــهِ كلُّ مُلِمَّةِ
فكمْ جاءنا " فرحانُ" غضبانَ ساخطاً وكم جاءَ " رامي" لاعناً كلَّ حصّةِ
فيا صاحبي " رامي " أباركُ رؤيةَ اسْتقالتِكَ الغرَّاء فاقبلْ تحيَّتي
فأيُّ ملاكٍ أنتَ بلْ أيُّ عاقلٍ لقد كنتَ ذا رأيٍ سديدٍ و حكمةِ
ويا صاحبي " فرحانُ" فيمَ تنوءُ بيْ أفي كلِّ يومٍ صرْخةٌ إثرَ سَخْطَة؟ِ
أتحسبُني جَلْدَ العَريكةِ جلْمداً ولي قلبُ عُصفـورٍ و سَجْعُ حُمَيْمةِ
ورجفةُ أفنـــانٍ أنا في شُجيرةٍ تموجُ حفيفاً منْ رفيفِ نُسيمةِ
فلا تقسُ بيْ ياصاحِ واحْذَرْ تمرُّدِي خَبَا كلُّ صوتٍ دون صوتي وَغضبتي
أنا مُتْعَبٌ منْ حصةٍ تلو حصةٍ وأنتَ إلى لهوٍ تفيئُ و بسْطَةِ
وتقتلُ أوقـاتَ الفراغِ بريشةٍ تَمَاوَجُ بالخطَّيْنِ : نسخٍ و رُقْعَةِ
وَلِمْ لا وقدْ مطَّ الفراغُ بوقتهِ؟ وليـسَ له لـهْوٌ بغيرِ البُويْضَةِ
وصاحبُهُ الدّكتورُ يحبو تعثُّراً يطبُّ على الكرسيْ ويمضي بغفوة ِ
وما فادني إلا "مفيدٌ " بعذْلِهِ يخطِّطُ ليْ تخطيـط َ رامٍ لرميةِ
ويرشدني أنْ بُزَّهُ بزَّ ظافرٍ وخذْ كلَّ ما عندي لكلِّ خَفيَّةِ
" مفيدٌ " ــ وما أدراك ــ صار مديرَنَا لـــهُ مكتبٌ راقٍ بأجملِ غرفة
&&&&
و"بدرٌ" وما "بدرٌ " يطلُّ مقطِّباً من الحصةِ الظلماءِ تقطيبَ لبوةِ
يثورُ إذا ما ثارَ منْ قهْرِ واحدٍ وعشرينَ ... أُفٍّ منْ حيـاةٍ مُمِلَّةِ
ويسخط ُ كالتنّينِ هبَّ مُزمجراً يُحْمحِمُهُ تحريضُ رأيٍ لـ" عزَّة ِ"

&&&&
وإنْ داهمَ " التصحيحُ " كاهلَنا ونىً تداعى لعُذْرٍ ذا وذاكَ لِغَدوةِ
وإن رحـتُ بالتصحيحِ أمضي مُهرولاً رأيتَ "هشاماً" زاحفاً زحفَ نملةِ
وفي غمرةِ التّصحيح إنْ راحَ صاحبي "عُثيمانُ" يرجوني سؤالَ لُغَيَّةِ
يرومُ تفاسيراً لمُعْضِل مُشْكلٍ منَ النّحْوِ أو تجويدِ نسخٍ و رُقْعَةِ
يهبُّ له " فرحانُ" : إنّي أنا هُنا أنا" ابنُ هشامٍ" ــ لم أزلْ ــ و "ابنُ مُقلَةِ"
فلا تسألنْ غيري .. فغيري طنينُهُ طنينُ ذُبـابٍ في الهـواءِ و بقّةِ
فأرمقُهُ شزْراً و أمضي معضِّداً وجـــوهَ شُــروحي حُجَّةً بعد حجةِ
فيهتاجُ مسعوراً أيا نملُ هرولي لمسكنِكِ المخبوء ِ تحتَ البسيطةِ
ويزعمُ أنَّ الجِـنَّ تأوي لـ "ديكِهِ" وأن " دُوَيْكَ الجِنِّ " يسمو " ابْنَ حِجَّةِ "
ويشمخُ مزهُوَّاً يَطَالُ "أبا الفِدَا " و" ياقوتاً الحَمَوِيَّ " وَ " ابْنَ نُباتةِ "
فيا أيُّها الحِمصيُّ مهلاً تعقّلَنْ أَيفري جبالي في المدَى خَفْقُ ريشةِ؟
أنا الحَمَوِيُّ ابْنُ النَّواعيرِ .. زفرتي رذاذٌ إذا أَرْغَى بـ"حِمْصَ"اضْمَحَلَّتِ
&&&&
ولستُ ــ وربّي ــ خائفاً منْ وعيدكم إذا قُطِعَ " العاصي " بقشْرِ بُصيْلةِ
أيا صاحبي " فرحانُ" حيّاكَ خالقي فأنتَ شفيفُ النفسِ عفُّ الخليقَةِ
جميلُ السّجايا غيرَ أنَّ جمالَهُ بهِ منْ لطيفِ الخَلْقِ ألطفُ خلَّـةِ
وأجملُ ما فيها الرزانةُ خصلةً وخيرُ خصالِ المرءِ لينُ العريكةِ
وأجملُها يومَ اصْطِرَاِخ ضجيجِهِ يهرولُ " عثمانٌ" لهُ خوفَ بطشَةِ
تعالَ وخذْ ياصاحِ جيدي وَ طُقَّهُ وَ خِزْ ـ إن تشأْـ خدّي بأوخزِقرصةِ
وإنّي إذا ما شئتَ أرفعُ أخْمصي لتكويــهِ ضربـاً فلقةً إثرَ فَلْقَةِ
&&&&
أيا إخوتي في اللَّهِ طالتْ دُعابَتِي وما قلتـُهُ هَـزْلٌ لإضحــاك ِ إخوتي
ولكنْ دعوني ناصحاً نصحَ راشدٍ أقولُ لكمْ ما شئتُ قولَ محبّةِ
أراكمْ إذا داعي الصلاةِ مكبِّرٌ تفرُّونَ منها زُمْرةً بعدَ زمرةِ
وتنتهبونَ الخطوَ هرولةً إلى مراكبِكمْ في خلسةٍ تلوَ خلسةِ
و"أحمدُ" يعدو للصـلاةِ مهرولاً يلبُّ بهذا حـذوَ هــذا بهمّةِ
فإنْ فرَّ هذا طارَ خلْفَ فرارِهِ و إنْ جـرَّ هـذا طقَّهُ بالعُصَيَّة
&&&&
ويفجعُنـا في كلِّ يومٍ هُوَيتفٌ يرومُ اجتماعاً أو حضوراً لندوةِ
ونُصْعَقُ إنْ" عيسى" دنا مهرجانُهُ لسنبلةِ الخيراتِ في كلِّ فترةِ
وعيسى ــ وماأخفيك ــ كم راحَ هاتفاً إليَّ : أخي .. أبغي قريضاً لخلّتي
لصاحبةٍ طوراً و طوراً لصاحبٍ قصائـدُ تترى ليـلةً بعد ليـلةِ
ويمضي "جمالٌ" بعدَهُ يستفزُّني بشعرِ مديحٍ أو قصيدةِ حفلة ِ
وتُسْكَبُ آلافُ الفلوسِ سخيّةً وليْ الشكرُ يُتلَى في قُصاصةِرُقعةِ
فأذهلُ ما هذا ؟ يقولُ: شهادةٌ لشكرٍ و تقديرٍ و فحوى مودَّةِ
إلامَ يعبُّ القومُ فيضَ كؤوسهمْ وأرشفُ منْ شلّالِهَا سُؤْرَ رشفةِ
&&&&
وما كنتُ يوماً دارياً أنَّ معهدي بـهِ منجمُ الشّــخصيّةِ الذهبيَّةِ
لقدْ باتَ " إبراهيمُ" ف ينـا ذخيرةً فهاتِ إذنْ منْ كنزِ تلكَ الذّخيرةِ
فنحنُ نعاني منْ خَواء "جيوبنا " وفقرِ كنوزٍ في الحجا و السجيّة

&&&&
و"أشرفُ" يعني : أنّهُ أشرفُ الورى ويعني : أخا الإشراف في كلِّ وجهةِ
ولم أرَ إشرافاً لهُ لجمَ هائجٍ يُنَطْنِطُ في ساحٍ و يعدو بغرفةِ
&&&&
وأما" هشامٌ" راحَ يعدو مُصوِّراً يُطقطِقُ بالتصويرِ ضيفَ " الوُزَيْرَة"
يُهشِّمُ أوراقَ التصاوير حاذقاً ينضّدُهـــا ما بينَ رفٍّ وَ دُفَّـة
وكمْ رامني يرجو مشورةَ ناصحٍ بتنسيقِ شعرٍ قلتُـهُ في الأحبّـــةِ
أخبُّ إليـــــهِ بينَ غادٍ و رائحٍ لقدْ هدَّني عَدْوُ الخُطـا للمشورةِ
و" لائحةُ التقويمِ" أكرمْ بجودِها وما "حاتمٌ" أسخى نَوالاً بمنّةِ
فهذا سخيٌّ بالمئاتِ طموحُهُ ثنـــــاءُ وليٍّ أو ثنــــاءُ وليـَّـةِ
وآخرُ ذو عدلٍ يُـلام بعدْلهِ يُقال : شحيحٌ لا يُرامُ لنجدةِ
&&&&
أيا أيُّها الأصحابُ قد ضاقَ صدرُنا بأيٍّ نُرجّي في الورى خيرَ قدوةِ؟
وهل غيرهُ يُرْجَى رشيداً وناصحاً "محمّدُ" خيرُ الناسِ في خيرِ أمةِ
يقولُ اسْتقمْ بالقِسْطِ والزمْ نصيحتي فما خـابَ إلا مَنْ تنكَّبَ سُنَّتي
وما فازَ إلا طالبٌ نصحَ ناصحٍ فدينُ كتابِ اللّهِ دينُ النصيحةِ
&&&&
مُنسِّقنا لمْ يأْلُ بالصبرِ ناصحاً ففي كل يـومٍ خطبةٌ إثرَ خطبة
يقولُ : اصْبرو ا ياآلَ ياسرَ وعدُكُمْ حميمٌ يُرجَّى أو نعيمٌ بجنةِ
فبحرُ فيوضُ الخيرِ آتٍ ووعدُنا وشيكُ المنى آتٍ ببشرى الزُويْدةِ
فلم تمضِ إلا عشرةٌ من سنينها ولم يبقَ إلا لحظةٌ منْ هُنَيْهَةِ
صبرْنا صبرْنا صبرَ أيّوبَ للأسى وموعدُنا ماضٍ لــ "يومِ القيامةِ"
&&&&
و"لجنةُ تفتيشِ المدارسِ " أزمعتْ بأنَّا إلى نيْلِ المُنى قيْدُ خطوةِ
وليسَ حقيقاً أنَّ كلَّ حقيقةٍ إذا مااستوتْ شكلاً تفوزُ بجودةِ
وما جوهرُ الأشياءِ إنْ شئْتَ شكلَهُ سوى عَوْرةٍ عرَّتْ فضائحَ عورةِ
دبي ا / 7 / 2010 م
ملحوظة :
تعمدنا إثبات ألف التأسيس في "ابن نباتة ويوم القيامة " رغم جواز تصغيرهما توافقاً مع شرط القافية ،لكننا أبقينا ألف التأسيس حرصاً منا على إثبات العلمية للأول ، وعدم تصغير الثاني طلباً لإبقاء صفة التهويل فيه .


(6)



avatar
عبد الرحمن

المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 23/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى