مسؤول من بلدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مسؤول من بلدي بقلم الشيخ أحمد أمين الضحيك

مُساهمة  وليد الضحيك في السبت أبريل 10, 2010 11:18 am

مسؤول من بلدي

وأخيراً وبعد طول انتظار جاء اليسر والفرج وتناقلت أفواه أهل البلدة أن فلاناً من أهل هذه البلدة صار مسؤولا كبيراً على مستوى المحافظة ونادى واردهم بالبشر أن يا بشراي هذا مسؤول وأن صوره ستغطي صفحات المجلات والجرائد وأن العربات ذات الشاخصات الخضراء ستجوب شوارع البلدة الضيقة.وما إن تأكد الخبر حتى عمت الفرحة أهل البلدة كلها وتزينت شوارعها بالأعلام وبصور هذا المسؤول وصار الناس يتهافتون فرادى وجماعات على بيوت شٌيّدت لهذه المناسبة يهنئون بعضهم بعضاً ويرقصون ويفنون وتدار عليهم القهوة العربية فهذا الرجل قد تقلد عدة مناصب متواضعة في بلدتنا فكان الناس يثنون عليه ويشهدون له بنزاهته فكان أن وقع اختياره مسئولا مهماً والأهم من ذلك كله أنه من أهل بلدتنا.
وبعد بضعة أيام تسلم هذا الرجل منصبه بشكل رسمي وأصبحنا نكحل عيوننا برؤيته عبر القنوات الفضائية، وعلى الصفحات الأولى للمجلات والجرائد المحلية والعربية يعقد الاجتماعات ويأخذ القرارات وينفذ التوصيات.
وأخذنا نتبادل التهاني بذلك من قبل جيراننا أهل المدن والقرى المجاورة، وأول لقاء جمعني مع هذا الرجل بعد تسلمه منصبه المعهود كان صدفة في شوارع البلدة ،وكان داخل سيارته الفاخرة وحوله حاشيته فوقعت عيني على عينه وألقيت عليه التحية ، فلم يهش لي ورد السلام ببرودة ،وكان يشمخ بأنفه مستعلياً في جلسته شاخصاً ببصره فإذا به غير الإنسان الذي أعرفه، فلو أن رامياً سدد إلى قلبي سهماً فنفذ إليه ما بلغ مني ما بلغ هذا الموقف، فأصابني الريب والدهشة والذهول فقلت في نفسي(ألتمس لأخيك عذراً ) واقع المنصب والمكانة قد يفرض عليه ذلك، ثم بعد أيام قصدته للزيارة على العادة بيننا فهناك صلة قربى بيننا ولو كانت بعيدة ً نوعاً ما فاستقبلني الرجل بفتور زائد، وكان حوله ثلة من الناس ممن ألفوا اللهاث وراء المسؤولين أصحاب المناصب تشنف آذانهم بألقاب شتى ما أنزل الله بها من سلطان وتجود عليهم من مدائحهم الزائفة حتى يستمطر ون جودهم وكرمهم ، فلم يعرني أي اهتمام ودار بوجهه عني على غير المألوف وأخذ يتأفف ثم ما لبث أن أدعى أن ورائه اجتماعاً ومسؤوليات ومواعيد ضرورية تمنعه من البقاء معنا ، فخرجت أكفكف أثواب الخجل والوجل، فلو أن نازلة من نوازل القدر هوت فاختطفت نفسي من بين جنبي لكان أهون علي من ذلك.ثم بعد ذلك أخذت الناس تتناقل الأحاديث عن هذا الرجل ملؤها الخيبة والمرارة عن سوء تعامله وتحوله إلى إنسان يختلف تماماً عن الرجل الذي نعرفه، فهو تنكر إطلاقاً لأصله ولأهل بلدته وكشف اللثام عن وجهه الجديد الذي لا نعرفه وكانت الطامة تقع عندما يقصدنا أحد أصحابنا لحاجة له عنده وهو يعرف أنه من أهل بلدتنا وأيضاً من أقاربنا فنصاب بالحيرة والإرباك الشديد، ولا نعرف كيف نرد عليه طلبه.الموقف الصاعق الذي أظهر الرجل على حقيقته وفضحه وتجاوز فيه كل القيم الإنسانية، عندما أخذ يرمي أهل البلدة بتهم باطلة بقصد التشهير والأذى، وليعلي من شخصيته المنحطة والساقطة وتطاير شرر أذاه حتى أصاب طرف ثوبي .هذا المسئول كان خفيف الظل في منصبه فما فتئ أن طرده أصحاب القرار من منصبه ، ولم يستمر في منصبه إلا لعدة شهور ثم أودع وظيفة متواضعة تسد رمقه بعد أن جرد من كل مظاهر العظمة التي كانت تحيط به والأهم من ذلك كله أنه خيب ظن أهل البلدة به فأصبح يسير في شوارع البلدة وحيداً تلاحقه نظرات الازدراء وخيبة الأمل من كل أبناء هذه البلدة .
avatar
وليد الضحيك

المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 21/02/2010
العمر : 48

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الأخ العزيز الشيخ أحمد...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مُساهمة  عبد الرحمن في السبت أبريل 10, 2010 4:14 pm

الرجال ياصديقي نوعان:نوع يصنع المراتب ويعلو بها غير آبه ....فتتبعه المراتب خادمة له لأنه اتخذها سلّما لخدمة الناس...ونوع تصنعه المراتب،وتجعله عبدا لها ،فهو يلهث وراء الحفاظ عليها لكنها لاتلبث أن تقذفه ككرة فارغة من الهواء...فيقع على مزبلة التاريخ.........شكرا لك صديقي أحمد....دمت ودام ألق إبداعك....تحياتي للجميع.
avatar
عبد الرحمن

المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 23/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مسؤول من بلدي

مُساهمة  أحمد الضحيك في الثلاثاء يناير 04, 2011 10:20 pm

شكراً أخي أبو البراء وأنا أعتذر على تأخري في الرد، والأسف والحزن العميق هو الذي دفعني لكتابة مثل هذه الخاطرة

أحمد الضحيك

المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 03/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى